بعث الأخ أحمد علي عبدالله صالح نائب رئيس المؤتمر الشعبي العام برقية عزاء ومواساة في وفاة الشخصية الوطنية الكبيرة اللواء محسن محمد العلفي وزير الداخلية والعدل الأسبق، الذي وافاه الأجل في العاصمة صنعاء بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة الوطن، فيما يلي نصها:
الأخ القاضي نبيل محسن العلفي وإخوانه الكرام وكافة آل العلفي المحترمون
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن وعظيم الأسى، تلقينا نبأ وفاة والدكم المغفور له، بإذن الله، الأستاذ المناضل والقامة الوطنية الكبيرة محسن محمد العلفي، الذي برحيله خسر الوطن واحدًا من أبرز رجالاته، وأحد الهامات الوطنية والقانونية التي ارتبط اسمها بالعدالة والنزاهة والحكمة، وبناء الدولة اليمنية الحديثة.
لقد كان الفقيد، رحمه الله، شخصية وطنية استثنائية، ورجلًا من رجالات اليمن الذين نذروا حياتهم لخدمة الوطن والدفاع عن مبادئ الثورة والجمهورية والوحدة، وظل طوال مسيرته مثالًا للمسؤول الوطني النزيه الذي حمل همّ الدولة والمجتمع، وعمل بإخلاص وتجرد في مختلف المواقع التي تقلدها، سواء في السلطة القضائية أو التنفيذية أو التشريعية.
وقد عرفه اليمنيون قانونيًا بارعًا، وإداريًا حكيمًا، حيث تولى مسؤوليات وطنية كبرى، كان في مقدمتها منصب النائب العام، ووزارة العدل، ووزارة الداخلية، ووزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، ورئاسة اللجنة العليا للانتخابات، وصولًا إلى منصبه نائبًا لرئيس مجلس الشورى. وكان في جميع تلك المواقع نموذجًا للرجل الوطني الذي يعمل بصمت وإخلاص، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
كما كان الفقيد، رحمه الله، من أوائل المؤمنين بالدولة المدنية الحديثة القائمة على النظام والقانون والمؤسسات، ومن الأصوات الوطنية الحكيمة التي دعت دائمًا إلى ترسيخ العدالة، وتعزيز الوحدة الوطنية، ونبذ الفرقة والصراعات. وظل ثابتًا على مواقفه الوطنية المشرفة، مدافعًا عن قيم الاعتدال والتسامح والحوار، ومؤمنًا بأن بناء الأوطان لا يتحقق إلا بالعدل واحترام القانون وصون كرامة الإنسان، بعيدًا عن المصالح الضيقة أو الحسابات الشخصية.
وإننا إذ نستذكر اليوم مناقبه وسيرته الوطنية المشرفة، فإننا نستحضر مسيرة حافلة بالعطاء والعمل الوطني الصادق، ترك خلالها أثرًا كبيرًا في مؤسسات الدولة وفي وجدان أبناء اليمن، وسيظل اسمه حاضرًا في ذاكرة الوطن كأحد رجالاته الأوفياء الذين أسهموا في بناء الدولة وترسيخ دعائم العدالة والقانون.
إن هذا المصاب الجلل لا يخص أسرتكم الكريمة وحدها، بل يمثل خسارة لكل أبناء اليمن الذين عرفوا الفقيد قائدًا وطنيًا حكيمًا، ورمزًا من رموز الدولة والقانون والاعتدال.
وبهذا المصاب الأليم، نتقدم إليكم، وإلى كافة أفراد الأسرة الكريمة وآل العلفي جميعًا، بأحر التعازي وعظيم المواساة، سائلين الله العلي القدير أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته، ويسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه لوطنه وشعبه، وأن يلهمكم جميعًا الصبر والسلوان.
إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.
أخوكم/ أحمد علي عبدالله صالح

