كشفت منظمة أوكسفام أن الأسر في مدينة تعز تنفق أكثر من 80% من دخلها الشهري لشراء المياه فقط، إذ حولت تكلفة شاحنات المياه المرتفعة حق الإنسان الأساسي إلى “رفاهية للقلة”.
وأوضحت في تقرير بمناسبة اليوم العالمي للمياه “22 مارس” أن أزمة المياه في تعز أثّرت على أكثر من 800 ألف من السكان الذين يحتاجون إلى مياه آمنة وصالحة للشرب.
وقالت المنظمة الدولية غير الحكومية إن الأطفال في تعز يقضون عدة ساعات يوميًا لجلب المياه لعائلاتهم بدلًا من جلوسهم على مقاعد الدراسة. ووصفت الوصول إلى الماء النظيف بأنه “كفاح يومي من أجل البقاء”.
وتعاني مدينة تعز منذ سنوات أزمة مياه خانقة تفاقمت بفعل الحرب التي أشعلها الحوثيون منذ مارس عام 2015 وتغير المناخ.
وتعزى أسباب تفاقم الأزمة إلى تدهور البنية التحتية وارتفاع تكاليف الوقود. كما توقف ضخ المياه من الآبار الرئيسية بعد فترة حصار الحوثيين للمدينة. وأدى ذلك إلى انخفاض مستويات المياه الجوفية الأساسية ومحاصرة أحواض المياه الرئيسية. وتضررت شبكات المياه ومحطات توليد الكهرباء اللازمة لتشغيل محطات الضخ. كما ساهم تأخر هطول الأمطار والجفاف الأخير في تفاقم الأزمة.
وكانت “اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان” (الحكومية) طالبت في تقرير دوري لها الميليشيا الحوثية الموالية لإيران برفع الحصار عن مدينة تعز، بإعادة ضخ المياه المتوقفة منذ 11 سنة من الأحواض المائية الحكومية إلى خزانات المؤسسة العامة للمياه في مدينة تعز، وفتح بقية الطرق الرئيسية المغلقة، وإزالة شبكات الألغام التي تحيط بالمدينة.
وبحسب مصادر محلية، تشهد المدينة مؤخرًا نقصًا حادًا في مياه الشرب. وقد بلغ سعر صهريج بسعة 6 آلاف لتر أكثر من 100 ألف ريال. ويأتي ذلك في ظل توقف تنفيذ المشروع الحكومي للمياه منذ بداية النزاع.
وفي الـ 3 من يوليو الماضي أعلن فريق الأمم المتحدة في اليمن أن السلطتان المحليتان للمياه والصرف الصحي في محافظة تعز اتفقتا لأول مرة منذ ما يقرب من عقد من الزمن لإدارة منظومات إمدادات المياه بشكل مشترك عبر خطوط التماس.
وقال الفريق الأممي في بيان إن الاتفاق الفني بين المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي في مدينة تعز والحوبان “يعد خطوة هامة نحو استعادة الخدمات الأساسية في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية معاناة من شح المياه، الأمر الذي سيخفف من معاناة مئات الآلاف من السكان”.
وأعلن أن صندوق اليمن الإنساني سيستثمر مبلغ مليوني دولار لربط 90 ألف شخص بمن فيهم النازحون داخليًا بشبكات المياه وذلك في إطار دعم الانتقال من الاحتياج الإنساني إلى مسار التنمية المستدامة.
ويقول ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو” في اليمن الدكتور حسين جادين إن التجربة في اليمن أظهرت فجوات صارخة بين السياسة والاستخدام النهائي للسلعة الثمينة. وهناك فجوة أخرى تتمثل في محدودية التمويل اللازم لتكرار أفضل ممارسات إدارة المياه التي تم تجربتها وأثبتت فعاليتها.
ويؤكد جادين أن مثل هذه الفجوات تهدد الأمن الغذائي وصحة الإنسان وأمنه. وفي بعض الأحيان تزهق أرواح بشرية عندما تتقاتل المجتمعات المحلية على الموارد، حيث أن 70 إلى 80% من الصراعات في اليمن تدور حول المياه.
واليمن هي أفقر دولة في العالم من حيث الموارد المائية. وفي ظل غياب الأنهار الدائمة، تعتمد الأسر على الآبار القديمة والمياه الجوفية التي تتناقص بسرعة. ونتيجة لذلك، يضطر اليمنيون إلى الاكتفاء بحوالي 80 مترًا مكعبًا سنويًا للفرد، وهو أقل بكثير من الحد الأدنى العالمي البالغ 1000 متر مكعب.
وبدعم من الاتحاد الأوروبي وحكومتي ألمانيا والسويد، يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وشركاؤه مع المجتمعات في جميع أنحاء اليمن لتعزيز سبل العيش المستدامة والأمن الغذائي، ولضمان أن تكون المرأة في صميم إدارة المياه وأن تلعب دورًا فعالًا في حل النزاعات.
ويمثّل القطاع الزراعي حوالي 90% من استخدامات المياه، يذهب معظمها إلى زراعة القات.
وفي جميع أنحاء اليمن، يتم استنزاف المياه الجوفية بمعدل ضعفي معدل تجديدها. ويتم استخدام موارد المياه الجوفية بشكل عشوائي. وبمعدل الاستخراج الحالي، بحلول عام 2030، سيتم استنفاد أحواض المياه. وسيكون هذا كارثيًا بالنسبة لبلد 70% من المجتمع الريفي فيها يمارس الزراعة. ومع استنفاد الموارد المائية في اليمن ستضيع أجندة تحويل النظم الغذائية الزراعية.
وأدى تغير المناخ والنمو السكاني السريع إلى فرض ضغوط إضافية على موارد المياه المحدودة في اليمن. ولا يحصل حوالي 14.5 مليون شخص في اليمن على مياه الشرب الآمنة ومرافق الصرف الصحي الموثوقة. وتتحمل النساء وطأة هذا الوضع المائي الذي لا يؤثّر فقط على إنتاجهن من المحاصيل والثروة الحيوانية، بل يستلزم المزيد من العمل واستخدام الوقت للسفر لجمع المياه وتخزينها وتوزيعها.


