أدان المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) الممارسات القمعية التي ترتكبها مليشيا الحوثي ضد المرأة اليمنية، واصفاً إياها بالسياسة الممنهجة التي تستهدف كسر الإرادة المجتمعية. جاء هذا التنديد في بيان صادر عن المركز بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الموافق للثامن من مارس.
أوضح المركز في بيانه أن هذا اليوم الدولي يسلط الضوء على واقع تحولت فيه الانتهاكات ضد المرأة اليمنية إلى سياسة يومية ممنهجة، مشيراً إلى أن المنهجية القمعية لجماعة الحوثي تتجلى في اتخاذ الاعتقال التعسفي والمحاكمات المسيسة كأدوات لتقويض المجتمع.
وأشار البيان إلى أن هذه المنهجية تتجسد بوضوح في إصدار أحكام إعدام من جهات تفتقر إلى الشرعية، مستشهداً بقضية المعتقلة فاطمة العرولي. كما أكد المركز أن آلة الترهيب الحوثية لا تتوقف عند هذا الحد، بل تتوسع لتشمل مصادرة الفضاء المدني عبر استمرار تغييب الناشطات وصاحبات الرأي، ومنهن الإعلامية سحر الخولاني والمعلمة أشواق الشميري المحتجزة منذ نوفمبر الماضي.
حمّل المركز الأمريكي للعدالة جماعة الحوثي المسؤولية الجنائية المباشرة عن تحويل النساء إلى رهائن سياسيات غير إنسانيات. ونوه المركز إلى المأساة الإنسانية التي تعيشها ملايين النازحات في مأرب وعدن وحضرموت، مؤكداً أن المرأة اليمنية تتحمل التكلفة الأقسى للتهجير القسري، وتواجه انعداماً متزايداً لمقومات الحياة الأساسية، مع تحملها عبء إعالة أسرتها في بيئات تفتقر لأدنى مستويات الحماية.
وتابع المركز أن وطأة هذه المأساة تتضاعف عندما تتقاطع تداعيات الحرب مع القيود الاجتماعية الخانقة، مما يخلق جبهة استنزاف صامتة توازي قسوة النزاع المسلح، حيث تجد المرأة نفسها محاصرة بين قمع السلطة وضغط الموروث المجتمعي الذي يعيق استقلالها وانخراطها الفاعل في المجال العام.
وطالب المركز الحكومة المعترف بها دولياً والسلطات المحلية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإدارية، والعمل على بناء شبكات حماية مستدامة تتجاوز الاستجابات الإغاثية الطارئة وتخفف من وطأة القيود المجتمعية المفروضة على المرأة.
وشدد البيان على أن تقاعس المنظومة الدولية واكتفائها بإصدار بيانات القلق يجعلها طرفاً متواطئاً في إطالة أمد هذه المعاناة، مؤكداً أن استعادة الأمن الإنساني للمرأة اليمنية تبدأ بكسر دائرة الإفلات من العقاب، وتحصين الجبهة الداخلية بمؤسسات قادرة على حمايتها من عنف الحرب وقسوة التقاليد، وهو ما يمثل ممرّاً إلزامياً لأي استقرار فعلي وتطبيق جاد للقانون.

