تشهد محافظة مارب نقص في مادة الإنسولين، ما يفاقم معاناة آلاف المرضى المصابين بالسكري الذين يعتمدون عليه بشكل يومي. وبين شكاوى المرضى من انعدام العلاج في المرافق الصحية الحكومية وارتفاع أسعاره في الصيدليات الخاصة، تؤكد الجهات الصحية أن الكميات المتوفرة لا تلبي الاحتياج المتزايد، وسط مطالبات بتدخل عاجل لتوفير الدواء.
هذه الشكاوى المتزايدة دفعت “اليمن اليوم” للتواصل مع مكتب الصحة والسكان في مأرب، للوقوف على أسباب النقص الحاد في هذا الدواء الحيوي.
ويقول مدير عام مكتب الصحة والسكان بمحافظة مأرب، الدكتور أحمد العبادي:
“الكميات التي تصلنا ضئيلة جداً مقارنة بعدد المرضى الكبير، وهناك مرضى جدد وآخرون يعتمدون على الإنسولين بشكل يومي. نحاول عبر الوزارة والمنظمات الدولية والجهات الداعمة تأمين الكميات، لكن ما يصل لا يكفي. في بعض الحالات نضطر للبحث عن دعم أو شراء كميات عبر وسائل مختلفة لتغطية الحاجة.”
ويضيف العبادي أن الانقطاع الحالي في بعض المراكز يمتد لأكثر من شهر إلى شهر ونصف، في انتظار وصول شحنات جديدة من وزارة الصحة والشركاء الداعمين.
فمنذ أكثر من ثلاثة أشهر، يواصل المواطن صالح مراجعاته شبه اليومية بين صيدلية مكتب الصحة ومستشفى الهيئة في مدينة مأرب، بحثاً عن جرعة إنسولين تبقيه على قيد الحياة، لكنه في كل مرة يعود بالجواب ذاته: الدواء غير متوفر.
ويقول صالح أحمد، وهو مريض بالسكري منذ نحو 30 عاماً، في تصريح لـ”اليمن اليوم”:
“أنا مريض سكر وأستمر على العلاج منذ سنوات طويلة. كنا نستلم العلاج من مكتب الصحة، ثم تم تحويله إلى مستشفى الهيئة، واستمر الوضع قرابة ستة أشهر، ثم تم إيقاف الكروت. اليوم نراجع هنا وهناك، وكل جهة تقول اذهب إلى الجهة الأخرى، وفي النهاية لا يوجد علاج. نحن في حيرة وأزمة كبيرة.”
وتعكس معاناة صالح واقعاً أوسع يعيشه آلاف مرضى السكري في محافظة مأرب، حيث تحولت رحلة الحصول على العلاج إلى معاناة يومية بين مراكز حكومية خالية وصيدليات خاصة تبيع الأدوية بأسعار تفوق قدرة المرضى.
وتقول المريضة نجاة منصور:
“من ثلاث شهور وأنا أتنقل بين الهيئة ومركز الصحة. يقولون اذهبي هنا، ثم اذهبي هناك، لكن لا يوجد علاج. لا أملك ثمن الدواء، وأعيش في معاناة مستمرة.”
فيما يناشد المريض عبد الرزاق حمود الجهات الصحية تحمل مسؤولياتها، قائلاً:
“الإنسولين مقطوع منذ أربعة أشهر في مستشفى الهيئة ومكتب الصحة. نطالب المسؤولين بالتدخل، فثمن الفيال الواحد وصل إلى 14 ألف ريال، ونحن أكثر من 200 مريض ننتظر العلاج، إلى متى هذا الوضع؟”
وبين وعود الجهات الرسمية وقسوة الواقع، يظل الوقت هو العدو الأخطر لمرضى السكري في مارب.
ومع استمرار نقص الإنسولين منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تتصاعد المخاوف على حياة ما يزيد عن 7000 مريض بالسكري في محافظة مأرب، في ظل مطالبات متزايدة بتدخل عاجل لإنقاذ المرضى وضمان توفير الدواء بشكل منتظم.

