Site icon Alyamania News

اليمن يستذكر “نُكبة 2011”: تحذيرات “صالح” تحققت بانقلاب الحوثيين

يُصادف غداً الذكرى السنوية الخامسة عشرة لما يُعرف شعبياً يمنياً بـ “النكبة”، وهي الأحداث التي انطلقت في الحادي عشر من فبراير 2011، والتي شكّلت نقطة تحول حرجة في تاريخ اليمن الحديث، إذ تحولت الاحتجاجات إلى ثغرة استراتيجية استغلتها قوى الفوضى والمشاريع السلالية لإدخال البلاد في صراع مستمر من الحروب والتمزق والنزوح.

لقد أثبتت وقائع العقد الماضي أن أحداث “11 فبراير” كانت بمثابة الجسر الذي عبرت عليه جماعة الحوثي من معاقلها في صعدة وصولاً إلى العاصمة صنعاء. وقد تم ذلك بالتواطؤ مع أحزاب “اللقاء المشترك” آنذاك، حيث استغلت الجماعة حالة الفوضى السياسية لتقديم نفسها كجزء من الحراك الثوري، في حين كانت تستعد للانقضاض المسلح على مؤسسات الدولة والنظام الجمهوري.

بالعودة إلى ما قبل اندلاع تلك الأحداث، تتجلى حكمة الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي حذّر في وقت مبكر من أن المساس بالشرعية الدستورية والتنكر للتوافق الوطني سيؤدي حتماً إلى ضياع الوطن والشعب. ورغم دعواته الصادقة لإجراء حوار شامل وتقديم التنازلات حقناً للدماء، أصرت القوى التي سعت لإحداث التغيير على المضي في مشروع الفوضى، مما فتح الباب أمام مظلوميات مناطقية وسلالية مزقت النسيج الوطني.

شكلت الساحات العامة في عام 2011 مسرحاً لعملية خداع واسعة النطاق، حيث تضافرت خطابات حزب التجمع اليمني للإصلاح مع مطالب الحوثيين تحت شعار “المظلومية”، وشهد المشهد تقاسماً شكلياً للموارد. ولكن مع انقشاع الغبار، اتضح أن هذا التحالف كان وسيلة لتمكين الميليشيات التي انقلبت على شركائها في الساحات فور تمكنها، لتبدأ رحلة تدمير الهوية الوطنية.

لم تقتصر التداعيات على الفوضى السياسية، بل رافقتها سلسلة من الجرائم الدموية التي استهدفت كيان الدولة ورموزها، أبرزها تفجير مسجد دار الرئاسة. هذه الهجمات التي استهدفت قيادات الدولة وأنصار الشرعية الدستورية كانت تهدف إلى شل قدرة النظام على المقاومة، مما ولّد نكبات متتالية بدأت في فبراير 2011 وتصاعدت حتى “النكبة الكبرى” في 21 سبتمبر 2014.

واليوم، وبعد خمسة عشر عاماً، يقارن اليمنيون بين دولة كانت تكفل حرية التعبير، وبين الطغيان الحوثي الذي حوّل البلاد إلى سجن كبير، حيث تشير التقارير الحقوقية إلى اعتقال الملايين منذ الانقلاب. وبينما يواصل بعض نخب تلك الفترة الاحتفاء بذكرى تسببت بضياع الوطن من مواقع الشتات، يعاني الملايين في الداخل من الجوع والترهيب، مؤكدين أن 11 فبراير كان بداية السقوط الذي أضاع الجيش والاستقرار المعيشي.

يتفق المراقبون والسياسيون على أن الخروج من هذا النفق يتطلب اعترافاً صريحاً بالخطأ التاريخي، وبدء معركة وطنية موحدة تتجاوز صراعات الماضي. ويؤكدون على ضرورة أن يستشعر مجلس القيادة الرئاسي والقوى الجمهورية مسؤوليتهم التاريخية في تحرير صنعاء واستعادة الدولة المختطفة، إذ إن إنهاء “النكبة” يمر عبر اجتثاث الإمامة الجاثمة واستعادة هيبة الجمهورية.