يشهد اليمن تصاعداً ملحوظاً في تدفق المهاجرين الأفارقة خلال العام الحالي، مما يشير إلى استعادة شبكات تهريب البشر لنشاطها عبر السواحل اليمنية بعد فترة من التراجع النسبي. وقد اقترب عدد الوافدين خلال النصف الأول من العام الحالي من إجمالي العام الماضي، وسط تزايد المخاوف من تعرض هؤلاء للاستغلال أو التجنيد.
أفادت المنظمة الدولية للهجرة بأن فرقها رصدت وصول 13,339 مهاجراً أفريقياً إلى اليمن في يونيو الماضي، بزيادة 15% عن مايو الذي سجل 11,587 مهاجراً. وبلغ إجمالي الوافدين منذ بداية العام وحتى نهاية يونيو 97,174 مهاجراً غير نظامي، وهو رقم يقارب إجمالي العام الماضي، مما يعكس تسارعاً واضحاً في حركة الهجرة عبر خليج عدن والبحر العربي رغم استمرار الحرب والأوضاع المعقدة.
يُعيد هذا الارتفاع إلى الواجهة التحديات الإنسانية والأمنية المرتبطة بالهجرة غير النظامية، في ظل نشاط شبكات التهريب وضعف الرقابة على خطوط العبور البحرية، ومعاناة آلاف المهاجرين الذين يجدون أنفسهم عالقين في اليمن بدلاً من الوصول إلى وجهاتهم النهائية في دول الخليج. وتشير بيانات المنظمة إلى أن معظم الزيادة جاءت عبر السواحل الجنوبية، حيث استعادت شبكات التهريب نشاطها بعد تعليق الحملات الأمنية.
انطلق 80% من المهاجرين الوافدين في يونيو من جيبوتي، مقابل 20% من الصومال. وصل نحو ثلاثة أرباع القادمين من جيبوتي إلى سواحل محافظة أبين، التي أصبحت مجدداً أبرز نقطة استقبال، بينما دخل الباقون عبر تعز. أما القادمون من الصومال فوصلوا جميعاً إلى محافظة شبوة. كما سجلت المنظمة إعادة السلطات العُمانية 400 مهاجر إثيوبي إلى محافظة المهرة.
تتزامن هذه الزيادة مع تحذيرات متكررة من الحكومة اليمنية ومنظمات حقوقية بشأن استغلال جماعة الحوثي للمهاجرين الأفارقة في الأعمال العسكرية أو الأمنية، مستفيدة من هشاشة أوضاعهم. وتتهم الحكومة الحوثيين باستقطاب بعض المهاجرين للعمل في حراسة المواقع العسكرية أو نقاط التفتيش مقابل مبالغ محدودة أو وعود بتسهيل انتقالهم، فيما وثقت تقارير محلية عمليات نقل مجموعات إلى مناطق حدودية لمهام أمنية وعسكرية.
ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار تدفق المهاجرين، بالتزامن مع اتساع نفوذ شبكات التهريب، يوفر بيئة مواتية للاستغلال والتجنيد، ويزيد من التحديات الأمنية والإنسانية. وفي هذا السياق، أعلنت الحكومة اليمنية تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالبشر لتنسيق الجهود الرسمية ومواجهة شبكات التهريب.
على الرغم من الحرب والانهيار الاقتصادي، لا يزال اليمن محطة عبور رئيسية للمهاجرين من القرن الأفريقي، وخاصة الإثيوبيين، الساعين إلى دول الخليج. لكن آلاف المهاجرين ينتهي بهم المطاف داخل اليمن، حيث يواجهون أوضاعاً معيشية قاسية ويعرضون لمخاطر الغرق والابتزاز والاحتجاز والاتجار بالبشر.
في المقابل، سجلت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة 1,473 مهاجراً إثيوبياً لليمن في يونيو، توجه 94% منهم إلى جيبوتي، فيما غادر 89 مهاجراً عبر المهرة باتجاه سلطنة عُمان. ويرى مراقبون أن استمرار تصاعد أعداد الوافدين، بالتزامن مع تراجع إجراءات المكافحة، ينذر بتفاقم أزمة الهجرة غير النظامية ويزيد الضغوط على السلطات والمنظمات الإنسانية في بلد يعاني أسوأ أزمة إنسانية.

