يحيي العالم في السادس عشر من مايو من كل عام اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، وهي مناسبة أقرتها الأمم المتحدة لتأكيد أن التعايش السلمي بين الشعوب والمجتمعات لم يعد خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل ضرورة إنسانية لضمان بقاء البشرية واستقرارها.
وفي اليمن، يكتسب هذا اليوم دلالات خاصة في ظل حرب مستمرة منذ سنوات، أعادت تشكيل تفاصيل الحياة اليومية، وعمّقت الانقسامات الاجتماعية والسياسية. ويجد اليمنيون في هذه المناسبة مرآة تعكس الفجوة الواسعة بين قيم السلام والتعايش التي يدعو إليها المجتمع الدولي، والواقع المعيشي الذي فرضته سنوات الصراع.
وتشير تقارير ومتابعات محلية إلى أن سياسات جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها لم تقتصر على الجانب العسكري، بل امتدت إلى إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤية أحادية، أسهمت في تقويض قيم التعايش والتعدد. فقد طالت هذه السياسات النسيج الاجتماعي، وأثّرت على العلاقات داخل الأسر والمجتمعات المحلية، وأدخلت مناخًا من الشك والاستقطاب في بيئات عُرفت تاريخيًا بالتسامح والتنوع.
ويبرز أثر هذه الممارسات، بحسب مراقبين، في المؤسسات التعليمية والدينية والإدارية، حيث تُفرض أنماط فكرية واحدة، وتُقيَّد الحريات العامة، ويُجرَّم الاختلاف، ما حوّل التنوع الطبيعي في المجتمع اليمني إلى عبء يُنظر إليه بريبة وعقاب.
ورغم ذلك، لا يزال الأمل بالسلام حاضرًا في وجدان اليمنيين. إذ يؤكد مواطنون وناشطون أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى إلا على أسس المصالحة الوطنية الشاملة، والاعتراف بحق جميع اليمنيين في العيش بحرية وكرامة، بعيدًا عن الإقصاء والتهميش.
ويرى متابعون أن إحياء اليوم الدولي للعيش معًا في سلام يمثل تذكيرًا للمجتمع الدولي بأن اليمن لا يحتاج إلى مزيد من البيانات والتصريحات، بقدر حاجته إلى دعم عملي وجاد يسهم في وقف الحرب، وإعادة بناء الثقة بين أبناء الوطن الواحد، ووضع حد لسياسات الانقسام التي تعرقل فرص السلام والاستقرار.
وفي هذه المناسبة، يجدد اليمنيون تأكيدهم على أن العيش معًا في سلام ليس شعارًا عابرًا، بل حق أصيل، وشرط أساسي لبناء وطن جامع ومستقبل آمن للأجيال القادمة.

