أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” أنها تخطط مستقبلًا لحشد نحو 50 مليون دولار بتعاون شركائها لكي تدعم تعافي اليمن في قطاعات الثقافة والتعليم والإعلام.
وأوضحت في خطة العمل الخاصة باليمن التي أصدرتها أمس (15 مايو) أنه سوف يجري العمل في القطاع الثقافي على زيادة الدعم المقدم إلى المتاحف والمجموعات، ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، والاستفادة بقدر أكبر من دور الصناعات الإبداعية في التعافي الاقتصادي إلى جانب تعزيز دور الفنانين والمبدعين.
وأشارت المنظمة الأممية إلى أن المبادرات المستقبلية سوف تتعامل مع التحديات المتعلقة بحفظ التنوع البيولوجي في أرخبيل سقطرى، وهو أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، وسوف توسع نطاق عملية إعادة تأهيل التراث في المدن التاريخية في اليمن، مع إيلائها اهتمامًا خاصًا لتراث المياه والضغوط المتعلقة بالمناخ.
وخضع أكثر من 21 ألف مبنى تراثي للتقييم وانتهى إعداد أكثر من 1000 دراسة تقنية بغية إرشاد الجهود المبذولة في الحفظ وإعادة التأهيل.
ولا يزال الوضع في اليمن حرجًا بعد مرور أكثر من 12 عامًا على اندلاع الأزمة الإنسانية، حيث تأثّر المئات من مواقع التراث، وأصبح 2.5 مليون طفل خارج المدرسة، وتواجه 6.2 ملايين سيدة وفتاة مخاطر متزايدة بسبب محدودية إمكانية الانتفاع بالتعليم والعمالة والسلامة والمشاركة المدنية.
وأفادت خطة العمل بأن اليونسكو قامت بالفعل، بدعم من الاتحاد الأوروبي، بتدريب وتوظيف آلاف الشباب اليمنيين من خلال برامج إعادة تأهيل التراث والبرامج الثقافية.
وأعيد تأهيل أكثر من 900 مبنى تاريخي، من بينها مواقع مدرجة في قائمة اليونسكو للتراث العالمي مثل: مدينة صنعاء القديمة ومدينة شبام القديمة وحاضرة زبيد التاريخية. وفضلًا عن ذلك، أعيد تأهيل خمسة متاحف كان من بينها متحف سيئون المميز، بدعم مالي من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
ويواجه اليمن في الوقت نفسه تحديات بيئية، وتتعرض المجتمعات المحلية ومواقع التراث إلى ضغط إضافي من جراء تضرر البنية الأساسية، وحدوث فترات جفاف طويلة تتفاقم بفعل تغير المناخ، وتفاقم انعدام الأمن المائي، في تعز بوجه خاص.
وذكرت أنه “أعدّ نظامان للإنذار المبكر بغية المساعدة على التصدي لهذه المخاطر، بينما استفاد أكثر من 70 ألف شخص مباشرةً من تدابير الحد من مخاطر الكوارث المنفذة بالتعاون مع شركاء وطنيين ومع مجتمعات محلية بغية تعزيز القدرة على الصمود في وجه تغير المناخ والتأهب للكوارث”.
ولا يزال النظام التعليمي اليمني يواجه تحديات هائلة، فقد تعرضت 2375 مدرسة للضرر أو التدمير، ما تسبب في الحد بدرجة كبيرة من الانتفاع ببيئات تعلم آمنة في مختلف أنحاء البلد.
وأطلقت في عام 2025 الخطة الوطنية لقطاع التعليم للفترة 2024- 2030 دعمًا لتعافي هذا القطاع، وهي تحدد الأولويات الوطنية وتقدم الإرشاد للدعم الدولي من أجل إعادة بناء النظام التعليمي في اليمن. وقد حشدت اليونسكو في إطار هذه الجهود أكثر من 40 مليون دولار من أجل تمويل التعليم في عام 2025، للمساعدة على دعم البرامج الحيوية والدارسين في مختلف أنحاء اليمن.
وأكدت اليونسكو أنها عملت على دعم مبادرات ترمي إلى تعزيز سلامة الصحفيين والقدرات الإعلامية في اليمن.
وقتل في اليمن 50 صحفيًا منذ عام 2014، ما يشير إلى المخاطر الكبرى التي يواجهها المهنيون العاملون في وسائل الإعلام في هذا البلد. وتبقى في الوقت نفسه المعلومات الخاطئة وخطاب الكراهية منتشرين على نطاق واسع ومتسببين بتعقيدات إضافية تحول دون الوصول إلى معلومات عامة موثوق بها بالنسبة إلى المجتمعات التي تعاني أصلًا من نزاع استمر لسنوات.

