كشفت تحقيقات صحفية عن تورط شخص يُدعى “رامي محمد جمال”، المعروف على مواقع التواصل باسم “صقر عدن”، في إدارة شبكة ابتزاز منظمة استهدفت فتيات ومواطنين في العاصمة المؤقتة عدن، مستغلاً صفته الأمنية المفترضة وعلاقته بوحدة مكافحة الابتزاز.
وبحسب ما نشرته «منصة أبناء عدن»، فإن المتهم، وهو من سكان منطقة الممدارة، عمل عسكرياً ضمن شعبة الآداب ووحدة مكافحة الابتزاز، قبل أن يستغل هذه الصفة لبناء شبكة ابتزاز تحت غطاء استقبال شكاوى الضحايا، خصوصاً الفتيات. وأظهرت المعلومات والوثائق التي حصلت عليها المنصة أن المتهم كان يقوم باختراق هواتف الفتيات اللاتي يلجأن إليه طلباً للمساعدة، ليحتفظ ببياناتهن وصورهن الخاصة، ثم يعمد لاحقاً إلى تهديدهن وابتزازهن مقابل مبالغ مالية، مؤكدة امتلاكها سندات تحويل تثبت تلقيه أموالاً من عدد من الضحايا.
كما كشفت التحقيقات أن المتهم سبق أن أوقف لمدة 15 يوماً على ذمة قضية ابتزاز مماثلة، قبل أن يتم الإفراج عنه في ظروف وصفت بـ”الغامضة”، رغم تعدد الشكاوى المقدمة ضده وخطورة التهم المنسوبة إليه. وأفادت شهادات الضحايا بأن المتهم كان يستدرج بعضهن بعلاقات شخصية ويوهمهن بالزواج لكسب ثقتهن والسيطرة عليهن نفسياً، قبل أن يشرع في ابتزازهن وسلب أموالهن ومقتنياتهن، وسط مزاعم بوقوع ممارسات غير أخلاقية تحت الضغط والإكراه.
وأوضحت المنصة أن المتهم كان يستخدم أسماء وبطاقات مزورة لاستلام الأموال وإخفاء هويته، من بينها: “صقر أحمد صالح عبادي”، و”صلاح الخضر أحمد محمد”، و”كرم عادل أحمد حسين”. كما توصل التحقيق إلى وجود شريك آخر في إدارة الحساب، يُدعى صخر رائف مبجر، من سكان مديرية خور مكسر، حيث تم القبض عليه مؤخراً في قضايا نصب واحتيال، من بينها الاستيلاء على نحو 50 ألف ريال سعودي من مجموعة شباب مقابل وعود بتوفير تأشيرات عمل، إضافة إلى تورطه في ثماني قضايا أخرى موثقة. وأكدت المنصة، أن مبجر كان يدير حساب “صقر عدن” إلى جانب رامي محمد جمال، الذي لا يزال فاراً من العدالة حتى لحظة نشر التحقيق، داعية جميع الضحايا إلى التوجه للجهات المختصة وتقديم بلاغاتهم مدعومة بالأدلة.
في المقابل، نفت إدارة أمن العاصمة عدن صحة ما ورد في التحقيق بشأن صفة المتهم، مؤكدة في بيان رسمي أن الشخص الملقب بـ”صقر عدن” لا يعمل في شعبة مكافحة الابتزاز الإلكتروني ولا يحمل أي صفة أمنية، ووصفت ما تم تداوله بأنه “مزاعم وادعاءات باطلة” تهدف إلى التشويش على عمل الأجهزة الأمنية. وشددت إدارة الأمن على أن وحدة مكافحة الابتزاز تعمل وفق ضوابط قانونية ومهنية، وتمكنت من معالجة عشرات القضايا الحساسة وحماية الضحايا، محذرة من أن نشر معلومات مضللة قد يؤدي إلى تقويض ثقة المواطنين ويثني الضحايا عن الإبلاغ، بما يمنح المبتزين فرصة أكبر للاستمرار في جرائمهم.
من ناحيته، قال الخبير في مجال الأمن الرقمي فهمي الباحث إن حساب “صقر عدن” ظل لسنوات يقدم نفسه بوصفه جهة أمنية خفية تكافح الابتزاز وتدافع عن الضحايا، ما أكسبه ثقة واسعة لدى الجمهور، قبل أن تثير التحقيقات الأخيرة صدمة وتساؤلات كبيرة حول حقيقة دوره. وأضاف الباحث، أن استمرار هذا الشخص في تقديم نفسه بهذه الصفة لسنوات يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات الأمنية، وما إذا كان هناك تقصير في التحقق من هويته أو في توضيح علاقته الرسمية بها، مشدداً على ضرورة صدور توضيح شفاف من الجهات المختصة لحماية ثقة المواطنين ومنع استغلال هذا الملف الحساس.


