حذّر تحليل سياسي أميركي من تنامي التقارب بين جماعة الحوثي في اليمن وتنظيم «حركة الشباب» الصومالي، في ظل تراجع الدعم الإيراني لوكلائه الإقليميين، معتبراً أن هذا المسار قد يشكّل تهديداً متزايداً لأمن القرن الأفريقي ولأحد أهم الممرات البحرية في العالم.
وقالت المحللة السياسية إميلي ميليكين، نائبة مدير مؤسسة إن7 الفكرية، في تحليل نشرته مجلة ناشيونال إنتريست الأميركية، إن العلاقة بين الحوثيين و**حركة الشباب** ظلت لسنوات هامشية في الاهتمام الدولي، لكنها باتت اليوم مؤشراً مقلقاً على تحوّل استراتيجي، مع تصاعد الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران وشبكتها الإقليمية.
وأوضحت ميليكين أن الحوثيين يعملون على تعميق تعاونهم مع التنظيم الصومالي بما قد يزعزع استقرار القرن الأفريقي، ويعرّض الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب لمخاطر متزايدة، مشيرة إلى أن هذا التقارب قد يعكس تحولاً أوسع داخل ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الإيراني.
ونقل التحليل عن تقارير حديثة للجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن أن عشرات من مقاتلي «حركة الشباب»، بينهم قيادات بارزة، سافروا إلى اليمن، ولا سيما إلى محافظتي شبوة ومأرب، وأسهموا في تسهيل شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات إلى الصومال. كما رجّحت التقارير وجود عناصر حوثية داخل الصومال لتدريب مقاتلي التنظيم على استخدام الطائرات المسيّرة والمتفجرات وأساليب قتال متطورة.
وبحسب الكاتبة، يأتي هذا التطور في توقيت بالغ الحساسية، إذ تعرضت شبكة حلفاء إيران منذ عام 2024 لنكسات كبيرة، شملت تراجع نفوذ «حزب الله»، وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، وتزايد القيود على الميليشيات العراقية، إلى جانب تراجع قدرات «حماس»، ما دفع الحوثيين إلى البحث عن شراكات بديلة تقلل اعتمادهم على طهران.
وبيّن التحليل أن التعاون مع شبكات مسلحة وإجرامية في الصومال يتيح للحوثيين توسيع نفوذهم في خليج عدن، والحصول على مسارات تهريب غير مشروعة وبنى لوجستية على الضفة الأفريقية من باب المندب، بالتوازي مع توسيع نطاق عملياتهم في المحيط الهندي الغربي.
في المقابل، يمنح هذا التقارب «حركة الشباب» فرصة الوصول إلى أسلحة أكثر تطوراً وخبرات في مجال الطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، ما قد يعزّز أنشطتها في القرصنة والتهريب وابتزاز شركات الشحن، وفقاً للتحليل.
وحذّرت ميليكين من أن تداعيات هذا التعاون تتجاوز حدود اليمن والصومال، وقد تسهم في اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، لا سيما مع استمرار الهجمات التي دفعت شركات كبرى إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر.
وختمت الكاتبة بالتأكيد أن الضغط المطوّل على إيران قد يفضي إلى بروز جماعات مسلحة أكثر استقلالية وأقل قابلية للتنبؤ، داعية صانعي السياسات إلى التعامل بجدية مع هذا التحول الذي قد يعيد رسم خريطة التهديدات الأمنية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي.
وكانت المخابرات الأميركية قالت إنها علمت بوجود مناقشات بين الحوثيين في اليمن لتوفير الأسلحة لحركة الشباب الصومالية المتطرفة، في تطور مثير للقلق يهدد بزيادة زعزعة الاستقرار في منطقة تشهد بالفعل أعمال عنف.
وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد حذّرت الولايات المتحدة دول المنطقة في الأسابيع الأخيرة بشأن هذا التعاون المحتمل، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي كبير لـ«سي إن إن». وبدأت الدول الأفريقية أيضاً في مناقشة هذا الأمر مع الولايات المتحدة.

