تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي تصاعدًا ملحوظًا في حملات الاختطاف والانتهاكات بحق المدنيين، في استمرار لنهج متبع منذ أكثر من اثني عشر عامًا، وسط اتهامات للجماعة بالاستفادة من حالة الإفلات من العقاب الدولي وغياب المساءلة عن الجرائم المرتكبة بحق المواطنين.
وأفادت مصادر محلية في محافظة حجة بأن حملة حوثية مكوّنة من عدة أطقم عسكرية اقتحمت منزل المعلّم حمود نور في منطقة الحراجيج بمديرية كُعيدنة، واعتدت عليه بالضرب، وقامت بتقييده والتلفظ عليه بألفاظ نابية، قبل نقله إلى سجن المديرية، ثم إلى جهة مجهولة، على خلفية مطالبته بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة.
وفي محافظة عمران، أكدت مصادر محلية اختطاف التربوي علي يحيى عاطف من منزله في مديرية خمر، بسبب آرائه المنتقدة للمراكز والدورات الصيفية التي تنفذها المليشيا، والتي تقول الجماعة إنها تعليمية، بينما يتهمها منتقدوها باستهداف الأطفال والشباب وتوظيفهم لأغراض فكرية وعسكرية.
وتشير هذه الوقائع، بحسب مراقبين، إلى أن حملات الاختطاف الحوثية باتت سياسة ممنهجة لتصفية المعارضين وإسكات الأصوات المنتقدة من المدنيين، في ظل تصاعد الانتهاكات بحق التربويين والناشطين الاجتماعيين.
وفي السياق ذاته، جددت رابطة أمهات المختطفين مطالبتها أطراف الصراع بالوقف الكامل لكافة أشكال الاختطاف والاحتجاز غير القانوني، والكشف عن مصير المخفيين قسرًا، وتفعيل مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب بحق المتورطين في جرائم التعذيب والانتهاكات.
ودعت الرابطة إلى تغليب الملف الإنساني في مفاوضات عمّان الجارية، والإفراج عن جميع المختطفين والمختطفات دون قيد أو شرط، إضافة إلى إنشاء هيئة مستقلة للعدالة الانتقالية لضمان جبر ضرر الضحايا وتأهيلهم بعد الإفراج.
ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه مصير مئات المخفيين قسرًا مجهولًا، مع استمرار معاناة أسرهم في ظل غياب حلول جذرية تضع حدًا لانتهاكات متواصلة منذ سنوات.

