كشفت مصادر حقوقية وإنسانية عن موجة تصعيد خطيرة تقودها جماعة الحوثي ضد وكالات الإغاثة الدولية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة لـ “تسييس المساعدات” وإخضاع القرار الإنساني لأجندة الجماعة السياسية والأمنية.
موجة اختطافات وقيود قمعية
وأفادت تقارير ميدانية باختطاف نحو 73 من موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية مؤخراً، ما أوجد حالة من الصدمة والشلل في أروقة العمل الإغاثي. وأكد موظف أممي في صنعاء أن البيئة الحالية باتت “معادية وخطيرة للغاية”، مشيراً إلى أن هذه الضغوط أجبرت أكثر من 20 وكالة دولية كانت تعمل منذ ما قبل عام 2014 على مغادرة البلاد، ولم يتبقَّ سوى عدد قليل من المنظمات التي تكافح للعمل في ظل مخاطر أمنية محدقة.
انحسار الأنشطة الإنسانية
وأدت هذه الممارسات إلى تقليص حاد في التحركات الميدانية وتعليق التقييمات والأنشطة غير الطارئة. واقتصرت الأولويات قسراً على مجالات محدودة كالأمن الغذائي والتغذية والصحة الطارئة، بينما توقفت بقية البرامج التنموية نتيجة العقبات الإدارية، وتأخر تنفيذ المشاريع، وفرض شروط مشددة على اختيار المستفيدين والتدخل المباشر في عمليات التوظيف وفرض الشراكات المحلية.
نهب الأصول وقواعد البيانات
وفي تطور أكثر خطورة، كشفت المصادر عن عمليات مصادرة واسعة النطاق طالت الأصول التقنية والتشغيلية للمنظمات، بما في ذلك أجهزة الكمبيوتر، الخوادم، وأنظمة الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وصولاً إلى المعدات الطبية واللوجستية. كما تم الاستيلاء على قواعد بيانات المستفيدين ووثائق البرامج الحساسة، ما يثير مخاوف جدية من إساءة استخدام هذه المعلومات لأغراض أمنية أو سياسية تخدم سلطات صنعاء.
يأتي هذا التدهور في الوقت الذي تعاني فيه اليمن من أسوأ أزمة إنسانية في العالم، حيث يهدد تعليق البرامج الإغاثية حياة الملايين الذين يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

