Site icon Alyamania News

دراسة علمية تحذر من مخاطر فيضانات عدن.. وتوصيات تنتظر التنفيذ

أجرى باحثون يمنيون من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية – عدن، بالتعاون مع أكاديميين من جامعة عدن، دراسة علمية متقدمة في أغسطس 2024 لتقييم مخاطر الفيضانات المفاجئة في محافظة عدن، حيث حذرت النتائج من تصريفات قصوى مرتفعة تهدد مناطق واسعة، إلا أن التوصيات العلمية لم تُترجم إلى إجراءات وقائية ملموسة حتى الآن.

الدراسة، التي حملت عنوان “النمذجة الهيدرولوجية المتكاملة والتحليل المكاني لتقييم مخاطر الفيضانات المفاجئة: دراسة حالة شاملة لمحافظة عدن – اليمن”، نفذها كل من مطيع الصبيحي، وعبدالجليل الحميدي، وبشار الطيب، تحت إشراف البروفيسور الدكتور عرفات محمد بن محمد. اعتمد التحليل على أحدث تقنيات نظم المعلومات الجغرافية (GIS) ونماذج الارتفاعات الرقمية (DEM) لتحليل شبكات التصريف وحساب معدلات الجريان السطحي والتصريفات القصوى في 15 حوض تصريف سطحي بالمديريات المعنية.

تم تدشين نتائج الدراسة رسميًا في نوفمبر 2024 بحضور وكلاء العاصمة عدن والجهات المعنية، حيث تم استعراض المخرجات والتوصيات الداعية إلى تعزيز إدارة مخاطر السيول ودعم التخطيط الحضري وتحسين تصميم البنية التحتية للمدينة. ورغم دقة التنبؤات، أظهرت أحداث أغسطس 2025، خاصة في وادي الحسوة الكبير، أن مستويات المياه تجاوزت الخمسة أمتار في بعض المواقع، متجاوزة السيناريوهات الهيدرولوجية المحسوبة التي أشارت إلى احتمالية وصولها إلى 2.5 متر.

نُشرت هذه الدراسة المرجعية لاحقًا في مجلة علمية دولية محكّمة في فبراير 2026، لتوفير أساس علمي لفهم ديناميكيات السيول. ومع ذلك، لا يزال هناك تباين واضح بين التحليل العلمي والتنفيذ العملي، حيث لم تُعتمد الكثير من التوصيات كإجراءات وقائية فعالة على أرض الواقع.

إن استمرار تجاهل مخرجات الدراسات العلمية المتعلقة بالمخاطر الطبيعية يهدد بتفاقم الأضرار المستقبلية. ويؤكد هذا الوضع على ضرورة تفعيل المعارف العلمية المتوفرة لاتخاذ إجراءات استباقية تضمن سلامة السكان والبنية التحتية، بدلًا من انتظار تحول المخاطر إلى كوارث مؤلمة تتطلب استجابة طارئة مكلفة.