Site icon Alyamania News

زوامل تعبويّة حوثية تهيمن على الأعراس وتغييبٌ قسريّ للأغنية اليمنية

في تصعيد جديد يستهدف الهوية الثقافية والتراث الفني، تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي حملة ممنهجة لتجريف الفنون الغنائية، عبر فرض الزوامل الحربية والتعبوية في الأعراس والمناسبات الاجتماعية، وتحويل فضاءات الفرح الشعبي إلى منصات لبث الأيديولوجيا الطائفية، وسط حظر شبه كامل للغناء والموسيقى.

ويُعد الزامل اليمني فناً تراثياً عريقاً ارتبط تاريخياً بمناسبات الصلح والترحيب والأعراس، غير أن المليشيا – بحسب فنانين وحقوقيين – سطت عليه وأفرغته من مضمونه الثقافي، محوّلة إياه إلى أداة تعبئة عسكرية وتمجيد للحرب، بديلاً قسرياً للأغنية الوطنية والعاطفية، بما يكرّس خطاباً أحادياً ويلغي التنوع الفني.

فنانون يمنيون عبّروا في تصريحات صحفية عن صدمتهم من هذا التحول الإجباري، معتبرين سيطرة الزوامل التعبوية مؤشراً على تدهور ثقافي خطير، يتجاوز منع الغناء إلى مصادرة التراث اليمني الزاخر بالحب والحياة، واستبداله بضجيج موجّه يخدم فكراً واحداً. كما أبدوا استغرابهم من صمت قطاع من المثقفين إزاء تمدد هذه الألوان المتشنجة على حساب الأغنية الوطنية.

وفيما ترفع المليشيا شعارات “الهوية الإيمانية” لتبرير المنع، تشير تقارير إعلامية إلى نشوء سوق احتكاري يدر أرباحاً طائلة لصالح موالين لها؛ إذ تصل كلفة إحياء عرس بزوامل تعبويّة إلى نحو مليون ريال يمني، ما يعكس – وفق مراقبين – استغلالاً مادياً تحت غطاء الوصاية الثقافية، بعد إقصاء الفنانين الحقيقيين وغياب المنافسة.

بالتوازي، تحوّل قمع الفنانين والموسيقيين إلى سياسة ثابتة، شملت حملات ملاحقة ومصادرة للآلات الموسيقية في عدة محافظات، وقطع أرزاق مئات العائلات التي تعتمد على الفن كمصدر دخل، مع تغييب ممنهج للأغنية الوطنية والتراثية لصالح ثقافة العنف.

ووفق مصادر محلية، اختطفت المليشيا مؤخراً الفنان فارس مخارش في مدينة محافظة حجة عقب مشاركته في إحياء حفل زفاف بذريعة استخدام أدوات موسيقية، واقتادته إلى سجونها. وجاء ذلك بعد ساعات من اعتقال رئيس جمعية المنشدين بحجة يحيى أبو هدال وإيداعه إدارة أمن كحلان عفار، ضمن تشديد القيود على المنشدين والفنانين. كما اقتحمت المليشيا حفل زفاف في كُعيدنة واختطفت أقارب العريس وعدداً من الوجهاء، في سلسلة اعتداءات طالت مناسبات فرائحية.

حقوقيون حذروا من أن هذه الممارسات تمثل تهديداً مباشراً للهوية والموروث والتنوع اليمني، داعين إلى وقفة مجتمعية ورسمية جادة لوقف “حرب الفنون” التي تُنتج مشهداً اجتماعياً كئيباً وتوجّه ضربة قاصمة للحياة الثقافية في البلاد.