وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1937 حالة انتهاك ارتكبتها مليشيا الحوثي بحق زعماء القبائل والوجاهات الاجتماعية في اليمن، خلال الفترة الممتدة من مطلع عام 2016 وحتى 30 مارس 2026.
وقالت الشبكة، في تقرير صدر الأحد، إن المليشيا تنفذ منذ انقلابها على الدولة اليمنية سياسة ممنهجة تستهدف تفكيك البنية القبلية وإضعاف دورها التاريخي، عبر القتل والتصفية والاعتقال والإخفاء القسري والإذلال والابتزاز والتشريد، ضمن مشروع يسعى لإخضاع القبائل وإحلال الولاء للجماعة محل الأعراف والقيم القبلية التي شكّلت إحدى ركائز الاستقرار الاجتماعي في اليمن عبر قرون.
وأوضح التقرير أن الانتهاكات الموثقة شملت محافظات صنعاء وأمانة العاصمة وعمران وحجة وصعدة وريمة وذمار وإب وتعز والمحويت والجوف والبيضاء والضالع، وتنوعت بين جرائم القتل والتصفية الجسدية والسحل والتمثيل بالجثث، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب، وتفجير المنازل ونهبها، والاستيلاء على الممتلكات الخاصة، إضافة إلى التشريد والتهجير القسري، والاعتداءات الجسدية والإهانات الممنهجة بحق المشايخ والرموز الاجتماعية.
وبحسب التقرير، فقد تم رصد 156 واقعة قتل بحق زعماء قبائل، بينها 49 حالة قتل بالرصاص المباشر أثناء مداهمة منازل الضحايا وأمام أفراد أسرهم من النساء والأطفال، إلى جانب توثيق إحراق 16 جثة لمشايخ ووجهاء اجتماعيين بعد قتلهم، و29 حالة سحل وتمثيل بالجثث، إضافة إلى اغتيال وتصفية 32 شيخًا قبليًا.
كما سجلت الشبكة 43 حالة إصابة طالت مشايخ وشخصيات اجتماعية، و63 حالة اعتداء وضرب وإهانة وسوء معاملة تعرض لها مشايخ قبائل، سواء داخل منازلهم أو في النقاط الأمنية التابعة للمليشيا.
وأكدت الشبكة أن الحوثيين استخدموا سياسة الابتزاز والضغط لإجبار المشايخ على الدفع بمزيد من أبناء القبائل إلى جبهات القتال، عبر الترغيب والترهيب، وتحويل القبيلة إلى خزان بشري يغذي الحرب، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان ولقواعد حماية المدنيين من الإكراه والاستغلال.
وأضاف التقرير أن المليشيا تتعامل مع القبائل بمنطق التراتبية السلالية، وتسعى لإلغاء استقلالية القرار القبلي وإخضاع المشايخ لسلطة قادتها، مع معاقبة كل من يرفض الانصياع أو يعترض على سياساتها، ما أدى إلى إضعاف دور القبيلة وإحداث تصدعات عميقة في النسيج الاجتماعي.
وأشار التقرير إلى أن ما تعرضت له قبائل حجور في محافظة حجة، وقبيلة آل مسعود في مديرية قيفة بمحافظة البيضاء، من حصار وقصف بالطائرات المسيّرة وعمليات عسكرية واسعة، يمثل نموذجًا واضحًا للسياسة الانتقامية التي تنتهجها الجماعة ضد القبائل الرافضة لسلطتها.
وشددت الشبكة على أن الجرائم المرتكبة بحق القبائل اليمنية تمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض دور القبيلة وكسر هيبة مشايخها وإعادة تشكيل المجتمع على أساس الولاء للجماعة، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض أسس التعايش والاستقرار في اليمن.


