Site icon Alyamania News

شبوة اليمن اليوم ترصد: أَرَة عسيلان.. من قفر موحش إلى واحة للاستقرار الزراعي والمعيشي(فيديو)

حتى وقت قريب، كانت منطقة أرة التابعة لمديرية عسيلان بمحافظة شبوة مجرد مساحة صحراوية قاحلة، خالية من مظاهر العمران والحياة. أما اليوم، فقد تبدلت ملامحها لتتحول إلى تجمع سكاني متنامٍ يضم مئات المواطنين الذين نجحوا في استصلاح الأراضي وبناء المنازل وإقامة المزارع، في تجربة تعكس قدرة الإنسان على تحويل الصحراء إلى بيئة منتجة.

وجاء هذا التحول نتيجة التوسع السكاني الذي تشهده مدينتا عسيلان وبيحان، إلى جانب الارتفاع الكبير في أسعار الأراضي، ما دفع العديد من الأسر إلى الانتقال نحو منطقة أرة، حيث بدأت ببناء مساكنها واستصلاح الأراضي الزراعية، لتنشأ خلال سنوات قليلة ملامح مجتمع جديد في قلب الصحراء.

وقال الشيخ صالح بن سيف السحاقي، في تصريح لـ”اليمن اليوم”، إن المنطقة شهدت نهضة زراعية لافتة، موضحًا أن الأهالي نجحوا في زراعة الليمون والمانجو والعنب ومختلف أنواع الخضروات والفواكه، مستفيدين من توفر المياه الجوفية.

وأضاف أن المنطقة كانت في السابق قليلة السكان، ولم يكن فيها سوى عدد محدود من الآبار الأثرية، إلا أن جهود الأهالي في حفر الآبار واستصلاح الأراضي أسهمت في تحويلها إلى منطقة زراعية واعدة.

من جانبه، أكد المواطن ناصر الرادي، أحد سكان المنطقة، أن الأهالي اعتمدوا على جهودهم الذاتية في بناء المساكن وحفر الآبار واستصلاح الأراضي، مشيرًا إلى أن توفر المياه ساعد على استقرار السكان وتوسع النشاط الزراعي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة.

ومع تزايد عدد السكان، برزت تحديات خدمية تواجه المنطقة، أبرزها نقص الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والطرق والكهرباء، وهي احتياجات يرى السكان أنها أصبحت ضرورية لمواكبة النمو العمراني الذي تشهده المنطقة.

وأوضح الشيخ السحاقي أن المدرسة الوحيدة في المنطقة تعاني من كثافة طلابية كبيرة، إضافة إلى اختلاط الطلاب والطالبات بسبب عدم وجود مدرسة مستقلة للبنات، كما أن الوحدة الصحية تفتقر إلى التجهيزات اللازمة ولا تلبي احتياجات السكان، مطالبًا الجهات الحكومية بالتدخل لاستكمال الخدمات الأساسية.

وأشار أيضًا إلى أن الطريق المؤدي إلى المنطقة تعرض لأضرار كبيرة جراء السيول، الأمر الذي يعيق حركة المواطنين ويتسبب في وقوع الحوادث، داعيًا إلى إعادة تأهيله بما يضمن سلامة السكان وسهولة التنقل.

ورغم هذه التحديات، تواصل منطقة أرة تقديم نموذج لافت في التنمية المحلية، حيث نجح سكانها في تحويل أرض صحراوية مهجورة إلى مجتمع عمراني وزراعي ناشئ، في تجربة تعكس إرادة السكان وقدرتهم على صناعة الحياة من قلب الصحراء.