تشهد أسواق المواشي في مختلف المدن اليمنية هذا العام موجة ارتفاع حادة في أسعار الأضاحي، بالتزامن مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية خانقة وانخفاض غير مسبوق في القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.
وأكد مواطنون في عدد من المحافظات أن أسعار الأغنام والأبقار ارتفعت بشكل لافت مقارنة بالأعوام الماضية، ما جعل شراء الأضحية خارج قدرة كثير من الأسر، ودفع بعضها إلى التخلي عن هذه الشعيرة أو البحث عن بدائل أقل تكلفة. ويأتي ذلك في ظل تراجع ملحوظ في حركة الأسواق، التي وصفها متعاملون بأنها الأضعف منذ سنوات من حيث البيع والشراء.
وفي أسواق المواشي، يعزو تجار ومربو مواشٍ هذا الارتفاع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها الزيادة الكبيرة في أسعار الأعلاف، وارتفاع تكاليف النقل والشحن بين المحافظات، إلى جانب الرسوم والجبايات غير الرسمية المفروضة على حركة المواشي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على السعر النهائي للمستهلك.
كما يشير التجار إلى أن تراجع قيمة العملة المحلية في مناطق الحكومة الشرعية ساهم بدوره في رفع الأسعار، في ظل اعتماد واسع على مدخلات مستوردة، ما جعل السوق أكثر حساسية لأي تغيرات في سعر الصرف أو تكاليف الاستيراد والنقل. ويؤكدون أن هذه العوامل مجتمعة خلقت حالة من التضخم المتسارع في أسعار الأضاحي خلال فترة قصيرة.
من جانبهم، يصف مواطنون الوضع الحالي بأنه ضاغط بشكل غير مسبوق، مؤكدين أن تأمين متطلبات العيد الأساسية بات يمثل عبئاً ثقيلاً على الأسر، في ظل استمرار انقطاع الرواتب وارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية. ويقول العديد منهم إن الأضحية، التي كانت جزءاً أساسياً من طقوس العيد لدى معظم الأسر، أصبحت اليوم أمراً يصعب تحقيقه بالنسبة لشرائح واسعة من المجتمع.
ويرى مراقبون اقتصاديون أن أزمة أسعار الأضاحي هذا العام تعكس بشكل واضح عمق الاختلالات في السوق اليمنية، حيث تتقاطع عوامل متعددة تشمل تدهور العملة، وغياب الرقابة على الأسواق، وتعدد الجبايات، إضافة إلى ضعف الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة النقل، ما يجعل أي مناسبة موسمية تتحول إلى ضغط اقتصادي إضافي على المواطنين بدل أن تكون فرصة للفرح والاحتفال.
وفي ظل هذا الواقع، يزداد القلق من أن تستمر موجة ارتفاع الأسعار حتى أيام العيد، مع توقعات بمزيد من التراجع في الطلب، وهو ما قد ينعكس أيضاً على حركة السوق بشكل عام، ويزيد من حالة الركود الاقتصادي التي تعيشها البلاد منذ سنوات.


