يتصاعد الغضب الشعبي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مع تفاقم الأوضاع المعيشية ووصول الجوع إلى مستويات غير مسبوقة، في مشهد يكشف بوضوح ملامح سياسة تجويع ممنهجة تستخدمها الجماعة كأداة للسيطرة والقمع، في مقابل محاولات متواصلة لتجريم الضحايا واتهام الجوعى بالخيانة والعمالة.
مصادر محلية تؤكد أن الأزمة المعيشية لم تعد نتيجة عارضة للحرب، بل تحوّلت إلى نهج منظم يهدف إلى إخضاع المجتمع عبر كسر قدرته على الصمود، من خلال حرمان الموظفين من مرتباتهم منذ قرابة عشر سنوات، وتجفيف مصادر الدخل، وفرض جبايات ورسوم متعددة طالت كل مناحي الحياة، حتى عربات الباعة المتجولين.
وفي هذا السياق، قال الفنان اليمني المعروف علي مقبل الكوكباني إن مليشيا الحوثي لم تكتفِ بتجاهل التحذيرات الأممية والدولية بشأن مخاطر الجوع، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك بمحاولة شيطنة الضحايا، ووصم الجوعى والساخطين على الأوضاع المعيشية بأنهم “عملاء وخونة”، في مسعى لإسكات أي صوت يطالب بحقه في الحياة الكريمة.
وأضاف الكوكباني أن الجماعة احتكرت الوظائف والأعمال لصالح عناصرها السلالية والموالين لها، وقذفت بآلاف الموظفين والمواطنين إلى رصيف البطالة، في الوقت الذي نهبت فيه الموارد العامة بمليارات الريالات، وفرضت رسوماً جمركية وضريبية باهظة، إلى جانب ما يسمى بـ«زكاة الخُمس»، لتغذية مجهودها الحربي وتمويل أنشطتها الطائفية.
ويبرز التناقض الصارخ، وفق مراقبين، بين خطاب الحوثيين اليوم ومواقفهم في بدايات انقلابهم، حين كانوا يحرضون المواطنين على الخروج إلى الشوارع احتجاجاً على الغلاء وارتفاع الأسعار، ويرفعون شعارات نصرة الفقراء ومحاربة الفساد. أما اليوم، فقد انقلب الخطاب رأساً على عقب، وأصبحت المطالبة بالحقوق المعيشية تُقابل بالتخوين والقمع.
ويرى متابعون أن سياسات التجويع هذه أفرزت واقعاً مختلاً، يتمثل في ثراء فاحش وتخمة لدى قيادات ومشرفي المليشيا، مقابل فقر مدقع وجوع قاسٍ ينهش غالبية السكان. ومع اتساع رقعة المعاناة، بدأت ملامح غضب شعبي تتشكل، في محاولة لكسر حاجز الخوف وفضح زيف الشعارات التي رفعتها الجماعة في بداية انقلابها.
ويحذر مراقبون من أن استمرار حرب التجويع، إلى جانب قمع الأصوات الغاضبة، ينذر بانفجار اجتماعي، مؤكدين أن صرخات البطون الخاوية اليوم لم تعد مجرد أنين، بل رسالة احتجاج واضحة في وجه سلطة حوّلت لقمة العيش إلى أداة ابتزاز، وتتعامل مع الجوع كجريمة، ومع الجائع كمتهم.

