أكد صندوق الأمم المتحدة للسكان أن وفيات الأمهات في اليمن لا تزال من بين الأعلى في المنطقة، وذلك في ظل تدهور القطاع الصحي جراء الصراع الممتد منذ 11 عاماً. وفي مناسبة اليوم العالمي للقابلة، شدد الصندوق على الدور المحوري الذي تلعبه القابلات في توفير الرعاية الصحية للأمهات والمواليد في بلد يعاني فيه اثنتان من كل خمس منشآت صحية من الخروج عن الخدمة.
وأوضح الصندوق في بيانه أن القابلات يمثلن خط الدفاع الأول والعمود الفقري لرعاية الأمومة في اليمن، حيث غالباً ما تكون القابلة الأمل الوحيد لآلاف النساء في خوض تجربة أمومة آمنة، خاصة وأن كوادر صحية مؤهلة لا تحضر سوى ثلاث من كل خمس ولادات. وتضطلع القابلات بدور حاسم في الوقاية من وفيات الأمهات والمواليد الناتجة عن مضاعفات الحمل والولادة، حيث إن وجود قابلة مؤهلة يرفع بشكل كبير فرص الولادة الآمنة وإنجاب أطفال أصحاء.
وفي البلدان الهشة والمتأثرة بالأزمات مثل اليمن، تمتد خدمات القابلات لتشمل ما هو أبعد من التوليد، لتشمل خدمات تنظيم الأسرة، ورعاية ما قبل الولادة وما بعدها، والإرشاد الغذائي، وفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، إلى جانب مجموعة من الخدمات الصحية الأساسية، ليصبحن بذلك أول، وأحيانًا الجهة الوحيدة، التي توفر الرعاية الصحية للأمهات.
وأشار الصندوق إلى أن الاستثمار في خدمات القبالة يعد من أكثر الاستثمارات كفاءة وجدوى، حيث تشير دراساته إلى أن كل دولار مستثمر يحقق عائداً اجتماعياً واقتصادياً قد يصل إلى 16 دولاراً، مما يجعله استثماراً فعالاً في توسيع نطاق الرعاية الصحية وتحسين مخرجات التنمية.
ويواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان استثماره في تدريب ودعم آلاف القابلات في اليمن بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء محليين. وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للقبالة (2024–2026)، دعم الصندوق تطوير معايير التعليم الوطنية والإطار المهني للقابلات بما يتماشى مع المعايير الدولية، لتمكينهن من تقديم رعاية عالية الجودة ومنقذة للحياة. وفي عام 2026، يدعم الصندوق 100 طالبة في برنامج دبلوم القبالة، وينشر حالياً 70 قابلة مجتمعية في الخطوط الأمامية بالمناطق المحرومة والمتأثرة بالصراع.
وفي ختام بيانه، دعا الصندوق إلى الاستثمار العاجل في تعليم وتمكين وحماية القابلات، معتبراً إياهن الركيزة الأساسية للأنظمة الصحية، وخطوة حاسمة لتوسيع القوى العاملة في هذا المجال لتصل إلى مليون قابلة إضافية.


