صنعاء.. جمود إداري غير مسبوق وسط اختفاء قيادات مليشيا الحوثي

تشهد المؤسسات الحكومية في العاصمة المحتلة صنعاء، الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حالة من الشلل الإداري غير المسبوق، في ظل غياب شبه كامل لكبار المسؤولين عن مقار أعمالهم، وصعوبة التواصل معهم نتيجة اختفائهم وانقطاعهم عن ممارسة مهامهم الوظيفية، وذلك عقب التطورات الإقليمية الأخيرة وإعلان الجماعة الانخراط في التصعيد إلى جانب إيران.

وأكدت مصادر إدارية مطلعة أن توجيهات صدرت إلى الوزراء ومن هم في مستواهم، تقضي بتقليص ظهورهم العلني، وتجنب استخدام الهواتف الذكية، والاكتفاء بإدارة شؤون الوزارات والمؤسسات بصورة غير مباشرة عبر مرافقين ووسطاء، في إجراء يعكس حالة من القلق الأمني داخل دوائر صنع القرار الحوثي.

وبحسب المصادر، جرى استبدال الحضور الرسمي للمسؤولين بنمط إداري معقد، يتمثل في تجميع المعاملات داخل الجهات الحكومية ونقلها إلى مساكن أو أماكن تواجد القيادات الغائبة، عبر وسطاء يتولون مهمة إيصالها وإعادتها بعد توقيعها. وقد أدى هذا الأسلوب إلى عرقلة واسعة في إنجاز معاملات الموظفين والمواطنين، وتكدس الملفات داخل المكاتب، وتعطيل المصالح العامة.

وانعكس هذا الجمود أيضًا على ملف الرواتب، حيث تسبب في تعطيل كشوفات صرف “نصف المرتب” الذي وعدت به الجماعة لموظفي الدولة بشكل شهري، ولم يتم صرفه حتى اللحظة عن الشهر الجاري، في وقت تتنصل فيه الجماعة عن الوفاء بالتزاماتها، مبررة ذلك بانشغالها بجمع تبرعات لدعم أطراف خارجية.

وأفرز هذا الواقع حالة من الفوضى داخل المؤسسات، إذ تحوّل المرافقون وبعض الموظفين إلى حلقة الوصل الأساسية بين القيادات الغائبة والجهات الحكومية، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام استغلال النفوذ وابتزاز المواطنين، وطلب مبالغ مالية مقابل تسريع الإجراءات أو تمرير المعاملات المتعثرة، في صورة جديدة من صور النهب المنظم لأموال اليمنيين.

وفي المقابل، يواصل عدد محدود من الموظفين ورؤساء الأقسام تسيير الأعمال اليومية في حدود ضيقة، وسط ضغط متزايد وتكدس كبير للمعاملات التي تتطلب توقيع قيادات غير حاضرة، ما أثر بشكل مباشر على مصالح المواطنين والتجار والمقاولين.

وبرزت خلال الأيام الماضية شكاوى متصاعدة من أوساط التجار والمقاولين، الذين أكدوا أن معاملاتهم باتت عالقة لأيام وأسابيع دون أي مؤشرات للحسم. وأوضح أحد المقاولين، وعرّف نفسه باسم “الذراري”، أن معاملة مالية تخصه لا تزال مجمدة منذ أكثر من عشرة أيام داخل وزارة المالية، بانتظار توقيع الوكيل المختص، دون معرفة موعد إنجازها.

وتشير المصادر إلى أن المعاملات التي تتطلب موافقة القيادات العليا لا تمر إلا عبر دوائر ضيقة مرتبطة بها، ما يضع أصحابها أمام حالة من الضبابية والمراجعات المتكررة دون نتائج واضحة، في مشهد يعكس تعقيد الإجراءات واتساع رقعة الفساد داخل الجهاز الإداري في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، ويضاعف من معاناة المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية متدهورة.

You might also like