تستضيف العاصمة الأردنية عمّان هذا الأسبوع اجتماعاً حاسماً يجمع بين المانحين ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والوطنية الشريكة بهدف مراجعة وتحسين آليات تقديم المساعدات الإنسانية لليمن، وذلك لضمان استمرار وصول الدعم المنقذ للحياة للفئات الأكثر ضعفاً في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العمليات الإغاثية.
وفي إحاطة قدمتها لمجلس الأمن الدولي، أوضحت ليزا دوتون، مديرة قسم التمويل والشراكات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، أن المنظمة تعمل على إعادة تنظيم عملياتها لمواجهة التحديات الحالية، مشيرة إلى أن المنظمات غير الحكومية الدولية والوطنية، إلى جانب اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ستتحمل حصة أكبر من العبء العملياتي الميداني، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة سلطات الحوثيين حيث لا يزالون ناشطين.
وأشارت دوتون إلى تعقيدات بالغة تعيق العمل الإنساني، أبرزها استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً تعسفياً من قبل سلطات الحوثيين، بالإضافة إلى عشرات آخرين من موظفي المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني. وأكدت أن هذا التدخل والعرقلة يأتيان في وقت بلغ فيه الوضع الإنساني في اليمن مستويات خطورة غير مسبوقة، لافتة إلى حادثة اقتحام مكاتب الأمم المتحدة في صنعاء والاستيلاء على معدات في 29 يناير، وكذلك استمرار حجب التصاريح لرحلات الخدمة الجوية الإنسانية المتجهة إلى مأرب، والتي استؤنفت رحلاتها إلى صنعاء مؤخراً بعد توقف دام شهراً كاملاً.
وقدمت دوتون الإحاطة نيابة عن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، مؤكدة عزم الأمم المتحدة العمل الجماعي لتمكين استجابة إنسانية فعالة ومبدئية، عبر الاستفادة من قدراتها الفريدة في التنسيق والمشاركة التشغيلية مع الوزارات المعنية، ومراقبة الأمراض، والحفاظ على خطوط الإمداد والرحلات الإنسانية.
وأكدت المسؤولة الأممية أن اليمن لا يزال يعاني من أشد أزمة جوع في المنطقة، حيث يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، ويضم اليمن أكبر عدد من السكان عالمياً (5.5 مليون نسمة) يعانون من ظروف انعدام الأمن الغذائي الطارئة (المرحلة الرابعة فما فوق). ومن المتوقع أن يحتاج 22.3 مليون شخص هذا العام، أي نصف السكان، إلى مساعدات إنسانية، بزيادة قدرها 2.8 مليون شخص عن العام الماضي.
كما يواجه النظام الصحي ضغوطاً متزايدة، حيث توقف حوالي 40% من المرافق الصحية عن العمل أو يواجه خطر الإغلاق بسبب نقص التمويل وانسحاب الشركاء، مما أثر سلباً على وصول النساء والفتيات إلى خدمات الصحة الإنجابية الأساسية. وتتفاقم هذه الأزمة مع ارتفاع تفشي الأمراض التي يمكن الوقاية منها، حيث سجلت البلاد معدلات إصابة ووفيات مرتفعة بالحصبة والكوليرا. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع خطير في معدلات سوء التغذية، إذ يعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، منهم 570 ألفاً يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، فيما يعاني نصف أطفال اليمن تقريباً من التقزم.
وخلصت دوتون إلى أن اليمن يمر بـ “مرحلة حرجة”، مشددة على ضرورة تضافر الجهود الآن لمنع تدهور الأوضاع وعودة مستويات الجوع والمرض المدمرة التي شهدتها البلاد سابقاً، والتي أثقلت كاهل النظام الصحي الهش وألحقت دماراً بالمجتمعات.

