كلفوت العجي.. بعبع التخريب يعود بعد 15 عاماً

محمد حسن صالح العجي، المعروف بـ«كلفوت».. اسمٌ برز منذ عام 2011، حين أدرجته وزارة الداخلية اليمنية ضمن قائمة متهمين بالاعتداء على منشآت الكهرباء والنفط، ورصدت ثلاثة ملايين ريال مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إلى القبض عليه.

وفي عام 2013، عاد كلفوت إلى الواجهة عبر تهديدات باستهداف أبراج الكهرباء وأنابيب النفط، رابطاً تحركاته بقضية مقتل نجله، ومطالباً بالقصاص من المتهمين. كما تحدث حينها عن مستحقات مالية قال إن الحكومة وعدته بها، وتبلغ 83 مليون ريال، مؤكداً أنه لم يتسلم سوى 17 مليوناً. وبذلك، لم تعد منشآت الطاقة بالنسبة إليه مجرد أهداف للاعتداء، بل أوراق ضغط يستخدمها لفرض مطالب مرتبطة بقضية شخصية وتعويضات مالية.

ولم تتوقف تداعيات القضية عند تصريحات كلفوت، إذ شهدت تلك الفترة اعتداءات طالت خطوط النفط والمنشآت المرتبطة بالطاقة في مأرب، ونُسب بعضها إلى أفراد من أسرته ومحيطه، وقد عكست تلك الحوادث نمطاً خطيراً في التعامل مع البنية التحتية، حيث أصبحت خطوط الكهرباء وأنابيب النفط رهينة لخلافات قبلية أو مطالب مالية أو قضايا ثأر، بينما كانت كلفة تلك الاعتداءات تنتقل مباشرة إلى الدولة والمواطنين والاقتصاد.

وبعد نحو 15 عاماً من ظهور اسمه للمرة الأولى، عاد كلفوت إلى الواجهة في أغسطس 2026، ولكن هذه المرة من خلال أبنائه. فقد اتهمت مؤسسة كهرباء مأرب أبناءه بالوقوف وراء استهداف أحد أبراج نقل الطاقة، في حادثة قالت المؤسسة إنها أسهمت في خروج محطة مأرب الغازية عن الخدمة وانقطاع الكهرباء. وأعادت الواقعة إلى الأذهان سجلاً قديماً ارتبط فيه اسم الأسرة باستهداف منشآت الطاقة، وإن كانت المسؤولية عن الحادثة الجديدة تظل من اختصاص التحقيقات والجهات القضائية المختصة.

وتكتسب الحادثة أهمية خاصة بسبب حساسية محطة مأرب الغازية وشبكة نقل الكهرباء، إذ إن استهداف برج واحد يمكن أن يؤدي إلى تعطيل منظومة أوسع، ويحرم السكان والمنشآت الخدمية والتجارية من الكهرباء. وفي بلد يعاني أصلاً من هشاشة البنية التحتية وتراجع الخدمات، فإن الاعتداء على أبراج النقل لا يمثل خسارة فنية محدودة، بل يضاعف الأعباء الاقتصادية والمعيشية ويعطل مصالح آلاف المواطنين.

وتعيد حادثة أغسطس 2026 السؤال بشأن إرث كلفوت إلى الواجهة: هل نحن أمام واقعة منفصلة يتحمل مسؤوليتها أفراد بعينهم، أم أن ما يحدث يمثل امتداداً لنمط قديم من استخدام منشآت الدولة وسيلة للضغط والابتزاز؟ وبينما تبقى الإجابة رهن التحقيقات الرسمية، فإن الثابت أن المواطن هو الطرف الذي يدفع الثمن في كل مرة تتوقف فيها محطة كهرباء أو يسقط فيها برج نقل، لتتحول قضية بدأت قبل عقد ونصف إلى أزمة خدمات تتجدد بأسماء وأجيال مختلفة.

You might also like