Site icon Alyamania News

مليشيا الحوثي تحتجز قاضياً ومحاميين بالحديدة أثناء أداء مهامهم القضائية

أقدمت جهة أمنية موالية لمليشيا الحوثي في محافظة الحديدة، تحت إشراف المدعو عزيز عبد الله الجرادي المنتحل صفة مدير أمن المحافظة، على احتجاز قاضٍ ومحاميين اثنين بشكل تعسفي أثناء ممارستهما لمهام عملهما القضائي، مما أثار استياءً واسعاً في الأوساط الحقوقية والقانونية.

ووفقاً لمصادر قضائية مطلعة، فإن عناصر حوثية قامت صباح يوم الثلاثاء الموافق 10 فبراير 2026 باقتياد القاضي محمد الصليلي، رئيس محكمة الحالي الابتدائية المدنية، ومعه المحاميان عزيز الضبيبي ونضال الحميري، إلى إدارة أمن المحافظة مستخدمين أطقم تابعة لما يسمى “شرطة النجدة”. وقد وقع هذا الاحتجاز أثناء قيامهم بمعاينة ميدانية لأرض متنازع عليها، في إطار النظر بدعوى مستعجلة تتعلق بإحداثات جديدة في الموقع.

واعتبر محامون أن هذا الإجراء يمثل خرقاً صارخاً للنصوص القانونية المعمول بها. وأكدوا أن احتجاز أي قاضٍ بسبب وقائع مرتبطة بعمله القضائي يتطلب صدور طلب من النائب العام موجهاً إلى مجلس القضاء الأعلى لرفع الحصانة، وذلك فقط إذا كانت الواقعة تحمل طابعاً جنائياً واضحاً. وأشاروا إلى أن احتجاز قاضٍ نتيجة أدائه لواجباته القضائية يُعد جريمة عرقلة لسير العدالة واعتداءً على حرمة هيئة المحكمة، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم، ويحق للقاضي تدوين محضر رسمي للمطالبة بتطبيق العقوبات المنصوص عليها قانوناً.

كما أوضح خبراء قانونيون أن احتجاز المحامين على خلفية ممارستهم لمهامهم الوظيفية يفتقر إلى السند القانوني ما لم يصدر قرار أو إذن بذلك من النائب العام، وذلك تطبيقاً للضمانات الدستورية والقانونية التي تهدف إلى حماية استقلالية المهنة وضمان سير عملها دون تعرض لأي إكراه.

تأتي هذه الحادثة في سياق تصاعد الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف القضاة والمحامين، الذين يشكلون ركائز أساسية لمنظومة العدالة، على أيدي قيادات وعناصر أمنية تابعة للحوثيين خلال الفترات الماضية. ويُشار إلى أن هذا التصعيد يترافق مع توجيه انتقادات متزايدة إلى النقابات والاتحادات المهنية، مثل نادي قضاة اليمن ونقابة المحامين، إزاء عجزها عن اتخاذ مواقف رادعة وحاسمة تجاه هذه الممارسات المخالفة للقانون، وفقاً لتقييمات قانونية متداولة.