اقتحمت مليشيا الحوثي المسلحة حفل زفاف في مديرية كُعيدنة بمحافظة حجة، واختطفت ثلاثة من أقارب العريس وعدداً من وجهاء المنطقة، على خلفية إحضار فنان لإحياء المناسبة، في واقعة أثارت غضباً واسعاً في أوساط السكان، واعتُبرت امتداداً لحملة قمع اجتماعي ممنهجة تستهدف أفراح اليمنيين ومصادر رزق الفنانين.
وقالت مصادر محلية إن أطقمًا مسلحة تابعة للمليشيا داهمت موقع العرس في عزلة بني نشر بعد بدء الفعاليات الغنائية، ما تسبب بحالة هلع بين الحاضرين، خصوصاً النساء والأطفال، وحوّل أجواء الفرح إلى توتر وصراخ، بذريعة “منع الغناء والمعازف”.
وأوضحت المصادر أن المختطفين هم إسماعيل مسيب (شقيق العريس)، وأمين المنطقة محمد حارق عكيس، وعضو المجلس المحلي الشيخ علي حسن عكيس، حيث جرى اقتيادهم إلى مركز المديرية بعد رفضهم إيقاف الفعالية. وأكد الأهالي أن المليشيا لم تقدم أي مسوغ قانوني لعملية الاختطاف، محملينها المسؤولية الكاملة عن سلامة المختطفين، ومطالبين بالإفراج الفوري عنهم.
وعبّر سكان المديرية عن استيائهم الشديد من الحادثة، واعتبروها تدخلاً سافراً في الشؤون الاجتماعية واعتداءً على الحريات الشخصية، مؤكدين أن ما جرى يمثل انتهاكاً للأعراف المجتمعية ومحاولة لفرض قيود متخلفة على الحياة اليومية للمواطنين.
ويأتي هذا الحادث في سياق تصعيد حوثي مستمر ضد المناسبات الاجتماعية والفنية، حيث تواصل الجماعة ملاحقة المغنين والمغنيات وتجفيف مصادر عيشهم، في ممارسات وصفها ناشطون بأنها استنساخ لأساليب التنظيمات المتطرفة التي تجرّم الفرح وتضيّق على المجتمع.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن المليشيا فرضت مؤخراً إجراءات مشددة في مربع الأحبوب بمديرية الحيمة الداخلية بمحافظة صنعاء، شملت منع الغناء في الأعراس والمناسبات، وعدم الاستعانة بالمغنين أو استخدام مكبرات الصوت. وأضافت أن قيادات حوثية عقدت لقاءً في المنطقة جرى خلاله إعداد وثيقة قبلية تضمنت ضوابط وعقوبات وغرامات مالية بحق المخالفين، بدعوى مخالفة “الشرع والأعراف”.
وبحسب المصادر، أُجبر مشايخ وعقال وقيادات محلية وتعبوية وأمنية على التوقيع على الوثيقة تحت الإكراه، في محاولة لإضفاء طابع قبلي واجتماعي على تلك الإجراءات القمعية. وأكدت أن الغرامات المفروضة لا تُوجَّه لخدمة المجتمع، بل تُجبى لصالح المليشيا وعناصرها، في إطار سياسة ابتزاز ممنهجة.
وأشارت المصادر إلى أن الجماعة تسمح فقط بترديد زواملها الحربية وأناشيدها الطائفية التي تمجد قادتها، في مقابل تجريم أي مظاهر فرح مجتمعي مستقل، لافتة إلى أن إجراءات مماثلة فُرضت سابقاً على قبائل ومناطق عدة خاضعة لسيطرة المليشيا.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تعكس توجهاً متصاعداً لفرض نمط اجتماعي قسري، يهدف إلى إخضاع المجتمع، وقمع أي مساحة للفرح أو التعبير الثقافي، في وقت يعيش فيه اليمنيون أوضاعاً معيشية قاسية وانتهاكات متواصلة تطال مختلف مناحي الحياة.

