أكد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” أن التصعيد العسكري في مضيق هرمز يرفع تكاليف شحن النفط ويضيف حالة عدم يقين جديدة للنقل البحري وسلاسل التوريد.
ونبّهت المنظمة في تحليل حول تأثير اضطرابات مضيق هرمز على التجارة والتنمية العالميتين إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والغذاء قد يؤدي إلى إجهاد المالية العامة وزيادة الضغط على ميزانيات الأسر في البلدان النامية (ومنها اليمن)، ما قد يزيد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية ويعرقل التقدم نحو التنمية المستدامة، لا سيما في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة والأسمدة والمواد الغذائية الأساسية المستوردة.
وتواجه العديد من الدول النامية بالفعل أعباءً ثقيلة لخدمة الديون، وحيزًا ماليًا محدودًا، وصعوبة في الحصول على التمويل.
ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، حيث يمر عبره حوالي ربع تجارة النفط العالمية المنقولة بحرًا ، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.
وأدى التصعيد العسكري المستمر في المنطقة والذي بدأ في 28 فبراير إلى تعطيل حركة الشحن عبر هذا الممر الضيق. وتتجاوز آثاره المنطقة بكثير، لتؤثّر على أسواق الطاقة والنقل البحري وسلاسل التوريد العالمية.
وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن التجارة العالمية وآفاق التنمية. وقد استجابت أسواق النفط بسرعة، حيث ارتفعت أسعار خام برنت الآن إلى ما يزيد على 90 دولارًا للبرميل.
ولفت تحليل الأونكتاد إلى أن ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة والنقل- بما في ذلك أسعار الشحن وأسعار وقود السفن وأقساط التأمين- قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الغذاء وتفاقم ضغوط تكلفة المعيشة، لا سيما بالنسبة للفئات الأكثر ضعفًا.
ولاحظ تداعيات مماثلة خلال الصدمات العالمية الأخيرة، بما في ذلك جائحة كوفيد-19 وفي بداية الحرب في أوكرانيا، ما أظهر كيف يمكن أن تنتشر الاضطرابات في الطاقة والنقل والمدخلات الزراعية عبر الأسواق المترابطة.
وتأتي الصدمة الحالية في وقت تكافح فيه العديد من الاقتصادات النامية لخدمة ديونها، ما يؤدي إلى تضييق الحيز المالي ومحدودية القدرة على استيعاب الصدمات السعرية الجديدة.
وفي حين أن التأثيرات الاقتصادية العالمية الإجمالية ستعتمد على مدة وحجم الاضطراب، فإن الوضع يسلط الضوء على أهمية المراقبة المستمرة، ولا سيما الآثار المترتبة على الاقتصادات الهشة.
وتؤكد الاضطرابات في مضيق هرمز على هشاشة نقاط الاختناق البحرية الحيوية أمام التوترات الجيوسياسية وقدرتها على نقل الصدمات عبر سلاسل التوريد وأسواق السلع.
وشدّد التقرير على أن الحد من المخاطر التي تهدد التجارة والتنمية العالميتين، بما في ذلك المخاطر البيئية، يتطلب خفض التصعيد وحماية النقل البحري والموانئ والبحارة، وغيرها من البنى التحتية المدنية، مع الحفاظ على ممرات تجارية آمنة بما يتماشى مع القانون الدولي وحرية الملاحة.
وخلص إلى أن الآثار الاقتصادية، على الصعيدين العالمي والإقليمي، ستعتمد على مدة التوترات وشدتها ونطاقها الجغرافي، إذ يعد الرصد المستمر أمرًا بالغ الأهمية لتقييم المخاطر المتغيرة وآثارها المحتملة.

