حذّرت نقابة المعلمين اليمنيين، أمس الأحد، من ما وصفته بـ«مخاطر جسيمة» للمراكز الصيفية التي تنظمها جماعة الحوثي في مناطق سيطرتها، معتبرة أنها تشكل تهديدًا مباشرًا لهوية النشء اليمني وللعملية التعليمية.
وقالت النقابة في بيان لها إن هذه المراكز تتزامن مع استمرار انقطاع مرتبات المعلمين منذ سنوات، الأمر الذي وصفته بـ«الجريمة المركبة» التي تستهدف التعليم والمجتمع في آن واحد، وتزيد من تدهور الأوضاع المعيشية للكوادر التربوية.
وأضافت النقابة أن الجماعة تعمد خلال الإجازة الصيفية إلى إنشاء مراكز داخل المدارس في عدد من المحافظات، وسط تقارير تتحدث عن استقطاب آلاف الأطفال والطلاب دون علم أولياء أمورهم، مشيرة إلى ما وصفته بعمليات «تجنيد وتعبئة فكرية» تستهدف فئة النشء.
وأوضحت أن اليمن يواجه مسارين متوازيين من الاستهداف، يتمثل الأول في «تجريف الوعي والهوية الوطنية عبر أدوات فكرية وطائفية ممنهجة»، فيما يتمثل الثاني في «استهداف كرامة المعلم» من خلال استمرار انقطاع المرتبات منذ سبتمبر 2016 في مناطق سيطرة الحوثيين.
وأكد البيان أن استمرار حرمان المعلمين من رواتبهم أدى إلى معاناة إنسانية واسعة، ونزوح أعداد كبيرة منهم مع أسرهم إلى مناطق أخرى بحثًا عن مصادر دخل، ما انعكس سلبًا على العملية التعليمية بشكل غير مسبوق.
واتهمت النقابة جماعة الحوثي باستخدام المراكز الصيفية كوسائل للتعبئة الفكرية والعقائدية للأطفال والشباب، معتبرة أن ذلك يسهم في «طمس الهوية الوطنية» ونشر أفكار تتعارض مع القيم اليمنية، على حد وصفها.
ودعت النقابة أولياء الأمور والمعلمين إلى تحمل مسؤولياتهم في حماية الطلاب من أي استغلال فكري، كما طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات المعنية بالتعليم والطفولة بالتدخل العاجل لوقف ما وصفته بـ«تسييس التعليم» ومنع استغلال الأطفال.
وفي السياق ذاته، طالبت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا بانتظام صرف مرتبات المعلمين ورفعها بما يتناسب مع غلاء المعيشة، وتسوية أوضاع النازحين منهم، وصرف العلاوات المتأخرة.
واختتمت النقابة بيانها بالتأكيد على استمرارها في الدفاع عن حقوق المعلمين وحماية الهوية الوطنية، محذّرة من أن ما يواجهه قطاع التعليم في اليمن يمثل «صراعًا على الوعي والكرامة» وليس مجرد أزمة مؤقتة.

