يُجمع محللون سياسيون على أن ما شهدته اليمن في فبراير 2011 لم يكن مجرد محطة احتجاجية عابرة، بل تحولاً مفصلياً أدخل البلاد في واحدة من أخطر مراحلها التاريخية، انتهت بتفكك مؤسسات الدولة، وانهيار المنظومة الاقتصادية والأمنية، وفتح الطريق أمام الانقلاب والحرب والفوضى الممتدة حتى اليوم.
الاعتراف بالأخطاء شرط تصحيح المسار
يشدد محللون على أن تصحيح المسار الوطني يبدأ أولاً بالاعتراف الصريح بالأخطاء الجسيمة التي ارتُكبت بحق الدولة اليمنية عقب نكبة فبراير، وفي مقدمتها استهداف مؤسسات الدولة، وتفكيك الجيش والأجهزة الأمنية، وشيطنة كل ما يمت بصلة للنظام القائم آنذاك تحت لافتة “إسقاط الرموز”.
ويرى هؤلاء أن حملات التخوين والإقصاء التي رافقت تلك المرحلة لم تُنتج دولة جديدة، بل مزّقت ما تبقى من بنية الدولة، وأدخلت البلاد في فراغ سياسي وأمني استغلته قوى العنف والتطرف، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، التي تمددت مستفيدة من الانقسام والصراع بين القوى السياسية.
ويؤكد المحللون أن تجاوز آثار “نكبة فبراير” يتطلب وقف الخطاب التحريضي، وفتح باب المراجعة الوطنية الشاملة، والعمل الجاد مع مختلف القوى الوطنية دون استثناء، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، باعتباره التهديد الأخطر لوحدة اليمن ومستقبله.
الدولة لا تُستعاد بالشعارات
ويخلص التقرير إلى أن استعادة اليمن لدولته لا يمكن أن تتحقق عبر الشعارات الثورية أو الخطابات الشعبوية التي أثبتت فشلها خلال أكثر من عقد، بل من خلال مراجعة عميقة للتجربة السياسية منذ 2011، وتقييم نتائجها بموضوعية بعيداً عن المكايدات الحزبية.
ويرى مراقبون أن تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، وبناء مشروع وطني جامع، يمثلان المدخل الحقيقي لإعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها، وترميم ما تهدّم من الثقة بين الدولة والمجتمع، ووضع حد لدائرة الفوضى والانهيار التي دخلتها البلاد منذ فبراير 2011.
ويؤكدوا أن اليمن اليوم أحوج ما يكون إلى عقل الدولة لا شعارات إسقاطها، وإلى مشروع إنقاذ وطني يعيد ترتيب الأولويات، ويضع معاناة المواطنين في صدارة الاهتمام، باعتبار ذلك الطريق الوحيد للخروج من النكبة واستعادة الدولة المفقودة.

