الأمم المتحدة: وصول 72 ألف شخص من القرن الأفريقي إلى اليمن في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري

على الرغم من الحرب المستمرة والأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، تشهد سواحل البلاد تدفقاً غير مسبوق لآلاف المهاجرين الأفارقة الذين يخاطرون بحياتهم في رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر، متجاهلين تحذيرات المنظمات الدولية ومخاطر العصابات والجبهات المشتعلة.

تكشف أرقام المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة عن واقع قاتم للهجرة غير النظامية، حيث سجلت مصفوفة تتبع النزوح طفرات إحصائية تعكس إصرار المهاجرين على اتخاذ اليمن معبراً إجبارياً نحو دول الجوار. فقد بلغ عدد المهاجرين من القرن الأفريقي الواصلين إلى اليمن نحو 72 ألف شخص في الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري، وسجل شهر أبريل الماضي وحده وصول 14,834 مهاجراً، رغم انخفاض طفيف بنسبة 13% مقارنة بشهر مارس الذي سبقه.

كانت جيبوتي نقطة الانطلاق الأساسية لمعظم الوافدين في أبريل، حيث شكلت 67% من الإجمالي، تليها الصومال (28%) وعُمان (5%). ودخلت الغالبية عبر محافظة أبين (65%)، ثم تعز (35%). أما القادمون من الصومال فقد وصلوا جميعاً إلى شبوة، بينما أعادت السلطات العُمانية 748 مهاجراً إلى محافظة المهرة. الغالبية العظمى من المهاجرين كانوا من الإثيوبيين (97%)، وشكل الرجال 65% من المجموع، مقابل 17% نساء و18% أطفال.

في سياق متصل، رصدت المنظمة الدولية للهجرة مغادرة 1,223 مهاجراً إثيوبياً لليمن باتجاه جيبوتي في أبريل، غالبيتهم عبر ساحل لحج. وتأتي هذه الأرقام الصادمة في ظل طريق هجرة شرقي شهد مصرع 922 مهاجراً في عام 2025، بزيادة 65% عن العام السابق، مما يجعله العام الأكثر فتكاً بالمهاجرين على هذا الطريق للعام الثالث على التوالي، وكان معظم الضحايا من الجنسية الإثيوبية.

وتبدأ رحلة المهاجرين من السواحل الأفريقية تحت رحمة شبكات تهريب تضعهم في قوارب متهالكة، معرضين لخطر الغرق أو التخلص منهم. وحتى الوصول إلى اليمن، لا تنتهي المعاناة، بل تبدأ فصول أكثر قسوة مع عصابات الاتجار بالبشر التي تستهدفهم. بالإضافة إلى ذلك، تواجه البنية التحتية المنهكة في اليمن ضغطاً هائلاً جراء تدفق المهاجرين، مع نقص الموارد في مراكز الاستقبال والمستشفيات، وتراجع التمويل الدولي الذي يحد من قدرة المنظمات على تقديم المساعدة.

وتأتي هذه الظاهرة رغم إعلان السلطات اليمنية عن خطط شاملة لتنظيم تدفقات المهاجرين، بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، تشمل إنشاء مراكز استقبال متطورة وقاعدة بيانات وطنية. وتتضمن الخطة إنشاء مراكز رئيسية في عدن ولحج، وتفعيل نقاط ميدانية لتسجيل المهاجرين فور وصولهم إلى سواحل محافظات الجنوب. تستدعي هذه المأساة تكاتفاً دولياً وإقليمياً عاجلاً لمعالجة الأسباب الجذرية للهجرة ودعم قدرة اليمن على مواجهة هذا التحدي الإنساني المتفاقم، لضمان حماية حقوق الإنسان وكرامة المهاجرين.

You might also like