تواجه المملكة العربية السعودية تحديات أمنية وعسكرية متزايدة، تتجسد في استمرار الهجمات الصاروخية على منشآتها الحيوية، بالتزامن مع تعثر الهجوم المضاد للقوات الحكومية اليمنية وحلفائها، وغياب خيارات حاسمة لإنهاء التهديد الحوثي.
وأشارت مجلة “الإيكونوميست” البريطانية إلى أن ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، يواجه معضلة تتمثل في ضرورة استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون مؤخراً، مع الحيلولة دون الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة قد تؤثر على خطط التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات.
ولفتت المجلة إلى صعوبات متزايدة تواجه الرياض في تأمين منشآتها الحيوية، خاصة بعد تطوير الهجمات الصاروخية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي، رغم جاهزية منظومات الدفاع الجوي الأمريكية المتقدمة. وينتاب القلق أطراف عديدة في المنطقة جراء الشكوك حول فاعلية الاعتراض وتراجع مخزونات الصواريخ الاعتراضية.
وذكرت “الإيكونوميست” أن قرار السلطات السعودية بإبقاء المطار مفتوحاً قيد التشغيل بات يُنظر إليه على أنه “مجازفة”، خاصة بعد الهجمات الأخيرة التي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وتعطيل مئات الرحلات الجوية، في ظل امتداد التهديد الحوثي ليشمل مطارات أخرى مثل مطار الدمام.
على الصعيد الميداني في اليمن، أوضح التقرير أن الهجوم المضاد الذي شن خلال الشهر الجاري حقق تقدماً محدوداً على الساحل الغربي قبل أن يتعثر قرب بلدة ذباب، ولم تتمكن القوات الحكومية من استعادة ميناء المخا الاستراتيجي، وسط محاولات حوثية لتطويق مدينة تعز وتصعيد الضغط البري. ويبدو الدعم العسكري الخارجي والمساعدات الدولية غير كافية لتحقيق حسم عسكري، بناءً على تجربة السنوات الماضية.
اقتصادياً، تلقي الهجمات المستمرة بظلالها على التحضيرات لمبادرة مستقبل الاستثمار، التي تشكل منصة رئيسية لاستقطاب رؤوس الأموال العالمية، مما يثير تساؤلات حول إمكانية وصول المشاركين وسلامة الحركة الجوية. وتختتم “الإيكونوميست” بالإشارة إلى أن الحوثيين يبدون قدرة أكبر على تحمل حرب طويلة، وأن الخيارات المتاحة أمام الرياض محدودة بين كلفة التصعيد العسكري وتكاليف التفاوض التي قد تستلزم تنازلات سياسية واقتصادية كبيرة.


