○ نلاحظ ونتابع باستغراب شديد حملات التخوين والتشفي من جهة، وندرك من جهة أخرى مشاعر الحسرات والخذلان تجتاح الكثير من اليمنيين، تجاه ما حدث ويحدث في الساحل الغربي.. ونستطيع بسهولة أن نحدد الفئات التي تقف في هذا الجانب وفي الجانب الآخر من خلال لحظات الانفعال الأولى، فهناك من بدا سعيداً ومستبشراً بالأحداث ومتشفياً وساخراً من مآلاتها، والمؤسف أن هذه الفئة لم تقتصر على العدو أو الخصم الحوثي وأتباعه فقط، بل تجاوزت ذلك، لنجد أن هناك من تلبس هذه الحالة، سواء برضا منه أو رغما عنه، وهو محسوب على الشرعية والأطراف المناوئة للانقلاب الحوثي، وهناك من تعامل مع الأمر بواقعية مثلى أو على الأقل طبيعية، واعتبر ما حدث خسارةً لكل اليمن واليمنيين، مثلما هو في حقيقة الأمر..
○ مؤسف حقاً أن يعكس هذا الحدث مثل كل هذه الخسارات المعنوية التي تتجاوز خسارات الميدان حجماً وأثراً.. ليبدو الأمر في حقيقته وكأن هناك تصفية حسابات بين الأطراف التي تدعي اندراجها تحت لواء وشعار اليمن الجمهوري، وسلامته، وضرورة الحفاظ على هاجسه وصوته، أو بأكثر دقة على قاربه من الميول والغرق..!! فهذا الواقع للأسف الشديد يعكس الحال الذي تقوم عليه هذه الشرعية، ويكشف ويبرر فشلها في استعادة الوطن من سارقيه ومحتليه لأكثر من أحد عشر عاماً.. لأنه يكشف أن خط الشرعية ليس مستقيماً، ولا يمكن أن يكون مستقيماً أو تكون دروبه سالكة باتجاه تحقيق الهدف الوطني الأسمى، والتخلص من شر الانقلاب الإرهابي الحوثي، ما دام في داخل هذا الخط أو النسق المناوئ مثل هذه التعرجات السقيمة والمسقمة..!!
○ أما لو أردنا أن ندقق في الوقائع والأحداث وتحليل ما جرى في الساحل من خسارة موجعة ومؤسفة، فإننا سندرك تماماً أن من حاولوا إسقاط التهم ودبجوا عبارات السخرية والشماتة ضد مقاتلي الساحل، إنما فعلوا ذلك ليفروا فرار الجبناء من تحمل مسئولياتهم وتسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية والواقعية، فلولا تساقط، إن لم يكن (تسليم) الجبهات والمواقع المطلة على الساحل، لم يكن ليحدث ما حدث..!! ولكن أولئك هربوا من الاعتراف بأخطائهم الفادحة أو الإقرار بكونهم سببا مباشرا في هذه الخسارة، لينتقدوا سقوط مدينة المخا وما حولها، بينما كان التفريط في المواقع الجبلية والاستراتيجية في كل من الكدحة ومقبنة والوازعية ومعسكر خالد ابن الوليد، هو في الحقيقة من تسبب مباشرة في سقوط المدينة..!!
○ نعلم تماماً أنه من الواجب الآن ألا نكون في موقف التقاذف بالاتهامات، أياً كان من يقف وراء هذه الخسارة، وأولئك يعلمون أنه من واجبهم أيضاً ألا يقفوا في هذا الموقف، لننشغل وإياهم بذلك عن المشروع الوطني الشامل الذي يجمعنا، ولكنهم وكما هو معتاد منهم لا يتركون ولا يفوتون فرصة للتنصل من المسئوليات وقذفها باتجاه شركائهم، علماً أن معظم ما يحدث في البلد من انهيار ودمار منذ العام ٢٠١١م، لم يكن ليحدث لو لم تصنع أياديهم وأطماعهم أسبابه وعوامله، لقد تعمدوا حينها أن يهدموا المعبد على رؤوس غيرهم ولم يدركوا أن رؤوسهم هم إيضاً تستظل بسقف المعبد ذاته، فإذا بالجميع يتشبثون ببعضهم للنهوض من بين الأنقاض..!!
○ ما أريد قوله في ختام هذا المقال أو هذه المرثية الغاضبة، هو أن استمرار علاقة التجاذب والتنافر القائمة بين القوى التي تنضوي تحت لواء الشرعية، بهذه الكيفية، لا يمكن بأي حال أن تفضي إلى شرعية سليمة معافاة، وأن ما تبقى من نزر يسير من الثقة لدى عامة الناس فيها، قد يتلاشى وينتهي للأبد، إذا ما استمرت علاقة قواها بهذا الشكل، لأنها كيان انهزامي متآكل من داخله، ولن ينتصر أو يحقق شيئا يخدمه وينصف اليمنيين ولو مر قرن من الزمن على منحه موثوقية الشعب..!!


