أفاد تقرير مشترك لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) وهياكل حكومية يمنية، أن نحو 5 ملايين شخص يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وسط تحذيرات من موجة جفاف مقبلة مدفوعة بظاهرة “النينيو” المناخية قد تعصف بمواسم الحصاد.
وأوضح التقرير، المنتج بالتعاون مع هيئة الطيران المدني والأرصاد الجوية ووزارة الزراعة والري اليمنى وبتمويل من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، أن مؤشرات الطقس لشهر مايو 2026 سجلت تبايناً حاداً وانخفاضاً تدريجياً في معدلات الأمطار، مما يضع سبل العيش الريفية أمام تحديات صحية وبيئية معقدة.
وسجلت محطات الرصد تراجعاً في إجمالي كميات الأمطار الشهرية لتستقر دون متوسط الخمس سنوات الماضية، على الرغم من عواصف رعدية متفرقة شهدتها المرتفعات الجبلية، لا سيما في محافظة إب التي بلغت تقديرات الأقمار الصناعية فيها 182 ملم.
وبالمقارنة مع المعدل المناخي لثلاثين عاماً، أظهرت البيانات اتجاهات أكثر رطوبة في المرتفعات الشمالية والوسطى وسهل تهامة بنسبة زيادة بلغت 80%، في حين عانت المحافظات الشرقية والمرتفعات الجنوبية وسواحل خليج عدن من عجز محلي حاد ونقص في الهطول المَطري وصل إلى 80% عن المعدل الطبيعي.
وتزامن هذا النقص مع قفزة قياسية في درجات الحرارة العظمى التي تراوحت بين 38 و44 درجة مئوية في المناطق الصحراوية بحضرموت والمهرة والسهول الساحلية، مما زاد من المخاطر المرتبطة بالإجهاد الحراري، بينما استقرت في المرتفعات الوسطى بين 25 و31 درجة مئوية.
وعلى الصعيد الزراعي، ذكرت المؤشرات أن 68% من الأراضي المزروعة في البلاد حافظت على وضع مستقر وجيد إلى حد ما، مستفيدة من رطوبة التربة التراكمية لشهرين سابقين، فيما ضرب الإجهاد النباتي الشديد نحو 5% من المساحات، تركزت في محافظات صنعاء، وذمار، ولحج، والضالع، والبيضاء، وأبين.
وعلى الرغم من الأجواء المواتية نسبياً لحصاد القمح الشتوي وزراعة الذرة الرفيعة، إلا أن التقرير رصد انكماشاً في المساحة المزروعة إجمالاً بنسبة 11%.
وفي الشق الإنساني، أظهر تحليل التصنيف المرحلي المتكامل (IPC) المذكور في التقرير، أن النزاع المستمر وتدهور الأوضاع الاقتصادية يدفعان بملايين اليمنيين إلى حافة الجوع، مشيراً إلى أن التقديرات الوطنية العامة تؤكد حاجة ما بين 10 إلى 14.99 مليون شخص لمساعدات غذائية عاجلة وطارئة.
وحذر التقرير من آفاق طقس معقدة خلال الأشهر المقبلة؛ إذ تشير التوقعات الموسمية للفترة من يونيو إلى أغسطس 2026 إلى احتمالية تصل إلى 60% لسيادة أجواء أقل أمطاراً وأعلى حرارة من المعدلات الطبيعية بفعل تزايد قوة ظاهرة “النينيو”.
وأشارت الأوساط التقنية الواردة في النشرة إلى أن ضعف أداء موسم الخريف المرتقب يتزامن مع مراحل النمو الحرجة للمحاصيل والحبوب الأساسية، وهو ما يهدد بانهيار معدلات الإنتاج الزراعي وتفاقم أزمة الأمن الغذائي الحاد خلال موسم الجفاف المقبل.


