أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن مدينة تعز اليمنية تخضع لحصار فعلي من قبل الحوثيين، محذرة من أن تصاعد القتال في البلاد يعطل الخدمات الأساسية لنحو ثلاثة ملايين شخص. وتعتبر المنظمة وضع تعز “الهم الأول” في الوقت الراهن في اليمن، نظراً لتفاقم الأزمات الإنسانية فيها.
وفي تصريحات أدلى بها ممثل اليونيسف في اليمن، أخيل آير، أوضح أن القتال على جانبي خطوط المواجهة أدى إلى توقف تام لحركة المركبات نحو تعز، وهي إحدى أكبر المدن اليمنية التي تستضيف أيضاً أعداداً كبيرة من النازحين. وأشار إلى أن الكثير من السكان فروا مراراً وتكراراً، ليجدوا أنفسهم في مخيمات أو مجتمعات مكتظة تعاني من ندرة الغذاء وانعدامه، وشح المياه النظيفة، حيث وصلوا إلى هذه المناطق بملابسهم فقط.
وسلط آير الضوء على الوضع المائي والصرف الصحي في تعز، وهي منطقة تعاني أصلاً من شح المياه. وقد بدأت العائلات في تقنين استهلاكها للمياه، خوفاً من عدم القدرة على إعادة ملء أوعيتها. وأدى قطع طرق الإمداد إلى نقص حاد في الوقود والغذاء والمياه، مع ارتفاع الأسعار وتهديد الخدمات الأساسية بالتوقف التام. ويشكل هذا الوضع “ضربة مدمرة أخرى” للعائلات، خاصة تلك التي لديها أطفال يعانون من سوء التغذية، حيث يعاني طفل واحد من كل ثلاثة أطفال تفحصهم اليونيسف في تعز من سوء التغذية.
وأدى نقص الوقود أيضاً إلى أزمة نفايات متفاقمة في المدينة، حيث تتراكم القمامة نظراً لعجز الشاحنات عن جمعها أو الوصول إلى مكبات النفايات، مما يزيد من مخاطر تفشي أمراض مثل الإسهال والكوليرا، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء. وتضاعفت حالات الإصابة بالكوليرا ثلاث مرات في غضون ثلاثة أسابيع، بالتزامن مع ارتفاع حالات الإصابة بالحصبة وحمى الضنك والدفتيريا المشتبه بها.
وأضاف آير أن المستشفيات الاثني عشر في تعز لا تملك سوى مخزون وقود يكفي لأربعة أيام، وتواجه عجزاً يومياً في إمدادات الأكسجين، بينما لا تكفي مخزونات الأدوية الأساسية سوى لأسبوع واحد أو أقل. وأصبح الأطفال في تعز يواجهون مزيجاً متزايد الخطورة من الجوع، ونقص مياه الشرب الآمنة، وتفشي الأمراض، وإغلاق المرافق الصحية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية.
وأشار ممثل اليونيسف إلى أن المنظمة جهزت نحو 8000 صندوق من الأغذية العلاجية لدعم علاج الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، لكن إيصال هذه الإمدادات يواجه صعوبات بالغة بسبب إغلاق جميع الطرق. ودعا آير جميع الأطراف إلى حماية الأطفال والمدنيين، والحفاظ على شبكات المياه والمرافق الصحية، والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك السماح بوصول آمن للعاملين في المجال الإنساني.
من جانبه، أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، عن قلقه البالغ إزاء “تطويق” سلطات الأمر الواقع الحوثية لمدينة تعز، مؤكداً أن إغلاق طريق الإمداد الوحيد الذي يربط تعز بعدن يعرض المدنيين لخطر جسيم، ويعرقل وصول المساعدات الإنسانية، ويقطع الإمدادات الأساسية. وشدد تورك على ضرورة السماح للمساعدات الإنسانية بالدخول فوراً إلى المدينة، وللمدنيين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان.


