أظهرت بيانات القبول الأخيرة في جامعة صنعاء تراجعاً لافتاً في أعداد الطلاب المتقدمين، في مؤشر يعكس أزمة عميقة يعيشها التعليم العالي في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، مع وصول بعض الكليات إلى أدنى مستويات التسجيل منذ تأسيس الجامعة.
وبحسب معلومات أكاديمية، شهد العام الجامعي الجديد انخفاضاً حاداً في الإقبال على عدد من الكليات، حيث سُجّلت أعداد محدودة جداً من الطلاب في كليات إنسانية وعلمية، في مشهد يعكس اتساع ظاهرة العزوف عن الدراسة الجامعية بين خريجي الثانوية العامة.
وأفادت المصادر بأن كليات مثل الآداب والتربية والزراعة لم تتمكن من استقطاب سوى عشرات الطلاب فقط، وهو تراجع غير مسبوق يُعزى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية، وغياب أي أفق وظيفي واضح للخريجين، ما دفع الكثير من الشباب إلى التخلي عن التعليم الجامعي والبحث عن مصادر دخل بديلة.
ويأتي هذا الواقع في ظل قرارات فرضتها وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي في صنعاء، شملت تقليص معدلات القبول في الجامعات الحكومية والأهلية، وتمديد العمل بشهادة الثانوية العامة، وهي إجراءات قوبلت بانتقادات واسعة داخل الأوساط الأكاديمية، باعتبارها تزيد من تعقيد الأزمة بدلاً من معالجتها.
وحذر أكاديميون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى إفراغ الجامعات من دورها العلمي والتنموي، وإضعاف جودة المخرجات التعليمية، لا سيما في التخصصات الحيوية، مؤكدين أن التعليم العالي بات أحد أبرز ضحايا الانهيار الاقتصادي والعبث الإداري الذي تشهده مناطق سيطرة الحوثيين.


