تقرير دولي يكشف شبكات تهريب معقدة تمد الحوثيين بالأسلحة والمعدات

كشف تقرير صادر عن مؤسسة “ذا سينشري فونديشن” عن تعقيد وتوسع شبكات التهريب التي يعتمد عليها الحوثيون، مشيراً إلى أن عمليات النقل من سفينة إلى سفينة في المياه الدولية تمثل واجهة رئيسية لإدخال الإمدادات القادمة من إيران، والتي يتم توجيه جزء كبير منها نحو محافظة المهرة شرق اليمن تمهيداً لإدخالها براً إلى مناطق سيطرتهم.

أوضح التقرير أن عمليات النقل البحري من سفينة إلى أخرى لا تقتصر على هذا النمط، حيث يتم استخدام سفن بضائع متوسطة الحجم وسفن حاويات ضخمة لتبادل الشحنات بالقرب من المياه اليمنية، ناقلةً عتاداً من مصادر بعيدة كالصين وإيران. وتتولى سفن شراعية متوسطة نقل البضائع عبر البحر الأحمر وخليج عدن، بينما تقوم قوارب أصغر بنقلها إلى السواحل اليمنية غير الخاضعة للمراقبة الكافية.

وأشار التحليل إلى أن عمليات نقل مشتبه بها تجري في المياه الدولية، في حين تبحر مراكب تجارية مباشرة من الهند والإمارات وعمان والقرن الأفريقي إلى موانئ يمنية حيوية، حيث يجري تفريغ الحمولة لاحقاً في قوارب صيد وزوارق صغيرة. ورغم أن جزءاً كبيراً من هذا النشاط غير مشروع، إلا أن التقرير نوه إلى أن بعض عمليات التهريب قد لا تتعلق بالأسلحة مباشرة، مستشهداً بتحليل لعمليات نقل وقود قبالة سواحل المهرة يديرها رجل أعمال مقره في عدن.

ووفقاً للتقرير، تعتمد سلسلة الإمداد البحرية للحوثيين على شبكة متطورة من الطرق والسفن التي تربط الموردين العالميين بالموانئ والمواقع غير الرسمية على طول الشريط الساحلي اليمني. كما تم الكشف عن استغلال الحوثيين لعودة حركة الحاويات إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرتهم منذ عام 2023، حيث يتم تهريب البضائع عبر ميناء عدن، وقد تم الاستيلاء على عشرات الشحنات المحتوية على مكونات طائرات مسيرة ومعدات اتصالات وأسلحة قادمة غالباً من الصين وجيبوتي والهند.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى انتقال خمس سفن شحن كبيرة على الأقل مباشرة بين إيران وموانئ الحديدة والصليف بين أكتوبر 2023 ومايو 2024، متجاوزة عمليات التحقق الدولية والوطنية، ويعتقد مسؤولون غربيون أنها نقلت صواريخ مضادة للسفن. كما رصد تحركات مكثفة لسفن صغيرة بالقرب من ميناء الصليف تحمل أسلحة إيرانية عبر القرن الأفريقي دون أي إجراءات تخليص جمركي.

وفيما يخص التهريب البري، يستخدم المهربون مركبات متنوعة لخلط المواد غير المشروعة مع بضائع عادية مثل الخضروات والأسماك، أو إخفائها داخل الآلات الثقيلة. وتعتمد الشبكات على مقاولين من الباطن ووسطاء خارجيين، بما في ذلك رجال أعمال يمنيون وإيرانيون في آسيا وأوروبا، لشراء المكونات والخدمات اللوجستية، حيث يتم تزوير الوثائق لإضفاء الشرعية على البضائع الحساسة.

واختتم التقرير بالإشارة إلى أن الشبكات المحلية المعنية بالنقل البري تعمل عبر وسطاء تابعين للحوثيين في تقاطعات جغرافية رئيسية، وأن الحوثيين يعملون على بناء بنية تحتية لوجستية وقانونية في مناطق سيطرة الحكومة لاستغلال الثغرات لدعم عمليات التهريب، بالإضافة إلى تعزيز علاقاتهم مع شبكات الجريمة المنظمة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

You might also like