تتكدس السلع والمواد الغذائية الرمضانية بكثافة غير مسبوقة على واجهات المحال التجارية والأسواق العامة في صنعاء مع بداية شهر رمضان، في مشهد يتناقض مع التوقعات بارتفاع الطلب الموسمي، مما يعكس حالة ركود اقتصادي حاد وتدني حاد في القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويشهد قطاع تجارة السلع الاستهلاكية حالة من الركود الاقتصادي تطال هذه المرة السلع التي اعتاد المواطنون الإقبال عليها بشدة قبل حلول الشهر الفضيل، وقد دفع هذا الواقع التجار والعاملين في هذا القطاع إلى استحداث أساليب تسويق ميدانية مباشرة، خوفاً من شبح الإفلاس الذي يهدد أنشطتهم.
وتتجول سيارات نقل صغيرة ومتوسطة تحمل مواد غذائية ومعلبات ومشروبات وخضروات في الأحياء السكنية وعلى أبواب المساجد، مستخدمة مكبرات الصوت للترويج لما تصفه بـ “العروض المغرية” لبضائع رمضانية عالية الجودة، وذلك في ظل استمرار تدهور القدرة الشرائية للسكان في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي إلى مستويات غير مسبوقة.
كما لجأت أسواق الهايبر والمولات التجارية إلى تجميع ما بين ثلاث إلى خمس سلع رمضانية في “سلة شرائية” واحدة، تتراوح أسعارها بين 10 آلاف و25 ألف ريال يمني (ما يعادل 10 إلى 50 دولاراً أمريكياً)، في محاولة لتحريك المبيعات الراكدة. وتتضمن هذه الحزم أحياناً مواد كمالية أو سلعاً قاربت صلاحيتها على الانتهاء، مما يشير إلى استغلال لحاجة المستهلكين.
ويؤكد العاملون في قطاع المواد الغذائية والتمور تراجعاً كبيراً في معدلات الإقبال على شراء المواد الاستهلاكية الرمضانية مقارنة بالسنوات الماضية.
ويأتي هذا التدهور في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان للعام العاشر على التوالي، منذ سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء والامتناع عن صرف مرتبات موظفي الدولة منذ سبتمبر 2016 واستفرادها بالإيرادات الحكومية، بالإضافة إلى مضاعفة الجمارك والضرائب والجبايات غير القانونية التي أنهكت قطاع التجارة والأعمال.
وفي سياق متصل، صنف تقرير دولي حديث مناطق سيطرة مليشيا الحوثي ضمن مستوى “الطوارئ” (المرحلة الرابعة) من المجاعة، مما يعني أن أسرة من كل خمس أسر تواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد ومخاطر الوفيات.
ويعزو التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للموانئ، وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، مما أدى إلى تآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة ودفعها لتبني استراتيجيات تكيّف قاسية مثل تقليص الوجبات أو اللجوء إلى التسول.


