كشفت منصة «شيبا إنتلجنس» عن تصاعد الضغوط التي تواجهها مليشيا الحوثي على المستويين البشري والتنظيمي، مشيرة إلى مؤشرات على تآكل النواة العقائدية للجماعة وتراجع قدرة قواعدها غير العقائدية على الاستمرار في القتال والحشد.
وقالت المنصة إن هذه التطورات تتزامن مع معلومات عن فرار عناصر حوثية من مواقعها في جبهات مأرب، على خلفية الخسائر البشرية ونقص الإمدادات والضغط العسكري، بالتزامن مع تعثر جهود الجماعة لحشد مدنيين في الساحل الغربي وتعويض النقص في صفوف مقاتليها.
وأشارت إلى ثلاثة تحولات اعتبرتها لافتة في المشهد الحوثي، تمثلت في مغادرة صانع المحتوى أحمد الجيشي مناطق سيطرة الجماعة وإعلانه تأييد القوات الحكومية، إلى جانب إعلان خبير الذكاء الاصطناعي هاشم جميل استعداده للانضمام إلى أي تشكيل يقاتل الحوثيين، فيما تحدث القيادي القبلي الموالي للجماعة هاشم عاطف علناً عن سيناريوهات محتملة لانهيار داخلي أو تفكك القوات الحوثية أو تسليم السلطة عبر التفاوض.
وأضافت «شيبا إنتلجنس» أن الجماعة تواجه صعوبات في تعويض خسائرها البشرية، خصوصاً داخل النواة العقائدية التي تعتمد عليها في المناصب القيادية والمهام العسكرية والأمنية المتخصصة، مشيرة إلى أن استخدام القوات الحكومية للطائرات المسيرة التكتيكية في الاستطلاع وتحديد الأهداف وتوجيه نيران المدفعية زاد من صعوبة تحرك القيادات الحوثية في الميدان.
وبحسب المنصة، فإن القاعدة غير العقائدية للجماعة تواجه بدورها ضغوطاً متزايدة بسبب انقطاع المرتبات والخسائر البشرية وتعدد الجبهات، الأمر الذي انعكس على استعدادها للاستجابة لعمليات التجنيد والحشد التي تنفذها الجماعة.
ولفتت إلى أن الحوثيين اضطروا في بعض المناطق إلى تكثيف عمليات التجنيد والحشد لتعويض النقص في المقاتلين، مستشهدة بحالات سابقة واجهت فيها الجماعة صعوبة في إعادة تشكيل وحدات فقدت جزءاً من عناصرها، ما دفعها إلى إخضاع مقاتلين لدورات عقائدية وأمنية قبل دمجهم في تشكيلات أخرى.
وفي السياق السياسي، نقلت المنصة عن القيادي الحوثي السابق علي البخيتي قوله إن الجماعة تمر بمرحلة ضعف وتسعى إلى تجنب مواجهة عسكرية برية واسعة، بالتزامن مع محاولات ربط مستقبلها بأي مفاوضات محتملة مرتبطة بإيران، بما قد يوفر لها مخرجاً سياسياً في مواجهة الضغوط العسكرية المتزايدة.
وخلصت «شيبا إنتلجنس» إلى أن تزامن استنزاف القيادات والكوادر الحوثية مع تصاعد السخط الشعبي وتراجع قدرة الجماعة على الحشد يمثل تحدياً متزايداً لبنيتها العسكرية والتنظيمية، وقد يشكل، في حال استمرار الضغط العسكري والتنسيق بين القوات الحكومية، نقطة ضعف يمكن استثمارها في مسار المعركة.

