أكدت مجلة “فورين أفيرز” في تحليل استراتيجي حديث أن احتواء التمدد الميداني لجماعة الحوثيين ومنع تصعيد الأزمة الإقليمية يتطلبان في المقام الأول إنهاء حالة الانقسام الداخلي في معسكر التحالف المناهض للجماعة، والتوافق بين السعودية والحكومة اليمنية والشركاء الدوليين على خطة سياسية واضحة ومستدامة للتسوية، بعيداً عن أوهام الحسم العسكري المباشر أو الرهان على الأهداف الحدية.
وأوضح التحليل أن العودة إلى مسار المفاوضات تتطلب تطبيق ضغط عسكري متكافئ ومدروس لمنع سقوط المزيد من المكاسب الميدانية بيد الحوثيين وإرغامهم على العودة إلى طاولة الحوار.
وأشار إلى أن تجربة عام 2021 أثبتت نجاعة عمليات الردع المنسقة في إعادة دفع الجماعة نحو الخيارات السياسية والوصول إلى الهدنة. وشددت المجلة على أن أي تسوية سياسية قابلة للحياة يجب أن تضمن معالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة ودفع رواتب القطاع العام، إلى جانب معالجة المظالم وتأسيس هيكل حوكمة مستقر يلبي مخاوف الأطراف اليمنية والإقليمية.
تأتي هذه الرؤية للحل في وقت كشفت فيه المجلة عن خطورة التطورات الميدانية الأخيرة؛ حيث دعت إلى سرعة التحرك عقب نجاح الحوثيين في فرض سيطرتهم على مدينة المخا الاستراتيجية وجزيرة ميون (بريم) عند المخرج الجنوبي لمضيق باب المندب.
وأشار التقرير إلى أن هذا التقدم الميداني حطم حالة الهدوء الممتدة منذ عام 2022 وجاء نتاج هجمات مكثفة بالصواريخ المسيرة والباليستية طالت منشآت حيوية داخل الأراضي السعودية.
وحذرت “فورين أفيرز” من أن تحركات الحوثيين على الساحل الغربي لليمن فتحت عملياً “جبهة ثانية” متداخلة مع الصراع الإقليمي مع إيران، مما يهدد بفرض حصار مزدوج على الملاحة الدولية في مضيقي هرمز وباب المندب.
واختتمت المجلة تحليلها بالتحذير من أن البديل عن استغلال هذه النافذة الضيقة للحل السياسي يكمن في الانزلاق نحو حرب إقليمية طويلة الأجل في اليمن، قد يكون من السهل إشعالها ولكن من الصعب جداً إنهاؤها.


