من محافظة الجوف، رابع أكبر محافظات اليمن تعلن القبائل تصعيد الكرامة العسكري ضد الحوثيين.. خطوة تنقل مطارح قبائل الكرامة من مرحلة الحشد في مطارح الريان إلى مرحلة التموضع الميداني في منطقة منقذة التي تقترب من خطوط التماس بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
ما يجعلها نقطة ارتكاز متقدمة مقارنة بالموقع السابق ويمنح أي تحرك قبلي قدرة أكبر على الاقتراب من مسرح العمليات. كما تبعد عن معسكر للبنات الذي تتخذه مليشيا الحوثي مرتكزا لها.
تضم محافظة الجوف عددا من جبهات التماس أبرزها جبهة قناو شرق محافظة الجوف في اليمن وجبهة الجدافر التي تقع تحديدا عند الحدود الإدارية الفاصلة بين مديرية الحزم عاصمة الجوف ومديرية رغوان التابعة لمحافظة مأرب.
وتكتسب محافظة الجوف أهمية استراتيجية حيث تشترك بحدود مع خمس محافظات إذ تبعد عن صنعاء نحو 143 كيلومترا جهة الشمال الشرقي وتحدها أجزاء من محافظتي مأرب جنوبا ومحافظتي عمران وصعدة غربا وصحراء الربع الخالي في حضرموت شرقا.
وبالتوازي مع إعادة انتشار القبائل تتحدث معطيات ميدانية عن تحركات حوثية شملت محاولات للحشد خشية من تحرك القبائل العسكري. وتأتي هذه التطورات في ظل التأكيدات الحكومية المتكررة بجاهزية القوات ووحدة الجبهات للتعامل مع أي تصعيد ميداني لاستعادة مؤسسات الدولة.
فالتحولات الكبرى لا تبدأ دائما بقرارات تصدر من غرف السياسة المغلقة وإنما كثيرا ما تنطلق من الميدان حين تشعر القبيلة بأن كرامتها قد مست وعندما يصل المواطن إلى مرحلة يصبح فيها الخوف من المستقبل أقل وطأة من استمرار الواقع القائم.
وبين انتقال القبائل إلى خطوط أقرب من جبهات المواجهة وجاهزية القوات الحكومية تبقى كل السيناريوهات مفتوحة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تتحول هذه اللحظة إلى بداية نحو استعادة الدولة أم أنها ستبقى محطة جديدة في حرب استنزاف طويلة دون أن تبلغ أهدافها؟

