Site icon Alyamania News

26 سبتمبر.. يوم أسقط اليمنيون الحكم الإمامي وكتبوا ميلاد الجمهورية

يحيي اليمنيون، اليوم السبت، الذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1962، التي أطاحت بنظام الإمامة في شمال اليمن، وأعلنت قيام الجمهورية اليمنية، منهية حكماً ملكياً استمر لأكثر من ألف عام، وفتحت الطريق أمام مرحلة جديدة رفعت شعارات الحرية والمساواة والمواطنة وبناء الدولة الحديثة.

وانطلقت الثورة في السادس والعشرين من سبتمبر 1962 من العاصمة صنعاء، بقيادة مجموعة من الضباط والضباط الأحرار، وانتهت بإسقاط نظام الإمام محمد البدر حميد الدين، الذي كان قد تولى الحكم عقب وفاة والده الإمام أحمد في سبتمبر من العام نفسه. وأعلن الثوار قيام الجمهورية العربية اليمنية، فيما دخلت البلاد بعد ذلك في حرب استمرت سنوات بين الجمهوريين والقوى الملكية المدعومة من الخارج.

ومثلت ثورة سبتمبر تحولاً جذرياً في تاريخ اليمن الحديث، إذ نقلت البلاد من نظام الحكم الإمامي القائم على السلالة والتراتبية الاجتماعية إلى نظام جمهوري أعلن مبدأ المساواة بين المواطنين، وأكد حق اليمنيين في المشاركة في إدارة شؤون بلادهم، وبناء مؤسسات الدولة بعيداً عن نظام الحكم الفردي والسلالي.

ولم تكن الطريق أمام الجمهورية سهلة، إذ واجه النظام الجديد تحديات سياسية وعسكرية كبيرة، كان أبرزها الحرب التي اندلعت بين القوات الجمهورية وأنصار النظام الملكي، واستمرت حتى عام 1970، عندما انتهت الحرب بإعلان الاعتراف بالجمهورية وانتهاء آخر محاولات إعادة الحكم الإمامي.

وبعد مرور 64 عاماً على الثورة، لا تزال ذكرى السادس والعشرين من سبتمبر حاضرة بقوة في المشهد اليمني، خصوصاً في ظل عودة مشروع الإمامة إلى واجهة الصراع السياسي والعسكري عبر مليشيا الحوثي، التي سيطرت على صنعاء في سبتمبر 2014، وأسقطت مؤسسات الدولة وفرضت واقعاً جديداً بالقوة.

ويرى مراقبون أن أحداث سبتمبر 2014 أعادت إلى الواجهة مخاوف من عودة نظام يقوم على التمييز السلالي واحتكار السلطة، في ظل تبني مليشيا الحوثي خطاباً دينياً وسياسياً يمنح أولوية خاصة لمن تسميهم “أهل البيت”، وهو ما تعتبره قوى سياسية يمنية تناقضاً مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي قامت عليه الجمهورية.

وتزامنت سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء مع انهيار مؤسسات الدولة وتوسع نفوذها في عدد من المحافظات، قبل أن تتدخل قوات التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 بعد طلب الحكومة اليمنية دعماً عسكرياً لاستعادة السيطرة على البلاد.

وخلال السنوات اللاحقة، تحولت ذكرى 26 سبتمبر إلى إحدى أبرز ساحات الصراع الرمزي بين الجمهورية ومشروع الحوثيين. ففي المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا، تعرضت مظاهر الاحتفال بالثورة والمناسبات الجمهورية لقيود وحملات اعتقال وملاحقة في مناسبات مختلفة، بينما ظل العلم الجمهوري والنشيد الوطني حاضرين في الفعاليات الشعبية المناهضة للحوثيين.

وفي المقابل، عملت مليشيا الحوثي على إعادة تقديم رموز وشخصيات مرتبطة بتاريخ الإمامة ضمن خطابها السياسي والإعلامي، بالتزامن مع تغيير أسماء عدد من الشوارع والمدارس والمنشآت العامة، وإعادة صياغة بعض المناهج والفعاليات بما يخدم رؤيتها الفكرية والسياسية.

ويعتبر خصوم الحوثيين أن هذه الممارسات تمثل محاولة لإعادة إنتاج منظومة اجتماعية وسياسية تتعارض مع الأسس التي قامت عليها الجمهورية، بينما تقول المليشيا إنها تمثل مشروعاً وطنياً لمواجهة ما تصفه بالهيمنة الخارجية والفساد، وتنفي أن يكون مشروعها قائماً على إعادة النظام الإمامي.

وتكتسب الذكرى الـ64 لثورة سبتمبر هذا العام أهمية إضافية في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري في اليمن، وتعدد مراكز النفوذ، وتراجع حضور مؤسسات الدولة، فيما لا تزال قضية شكل الدولة ومستقبل النظام السياسي واحدة من القضايا الرئيسية في أي تسوية سياسية مرتقبة.

وبينما يحتفي أنصار الجمهورية بذكرى الثورة باعتبارها محطة أنهت الحكم الإمامي وكرست مبدأ الجمهورية، يرى قطاع واسع من اليمنيين أن المعركة الأساسية اليوم تتمثل في استعادة مؤسسات الدولة وبناء نظام سياسي يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، بعيداً عن الحكم السلالي أو العسكري أو أي شكل من أشكال احتكار السلطة.

وبعد 64 عاماً من انطلاقها، لم تعد ثورة السادس والعشرين من سبتمبر بالنسبة لليمنيين مجرد ذكرى تاريخية، بل تحولت إلى عنوان للصراع حول هوية الدولة اليمنية وشكل نظامها السياسي. وبينما أسقطت الثورة عام 1962 نظام الإمامة، لا يزال الجدل حول الجمهورية ومبادئها مستمراً في ظل الحرب والانقسام الذي تشهده البلاد منذ أكثر من عقد.

ويؤكد أنصار الثورة أن قيم السادس والعشرين من سبتمبر، وفي مقدمتها الحرية والمساواة والمواطنة وسيادة الدولة، تظل حاضرة في الوعي الشعبي، وأن استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب تمثل امتداداً سياسياً لمعركة الجمهوريين التي بدأت في مثل هذا اليوم قبل 64 عاماً.
 

Exit mobile version