Site icon Alyamania News

27 أبريل.. يوم الديمقراطية في اليمن بين ذاكرة الدولة وواقع السلاح

في 27 أبريل من كل عام، يستعيد اليمنيون ذكرى يوم الديمقراطية، اليوم الذي ارتبط بأول انتخابات برلمانية تعددية في تاريخ اليمن الحديث، غير أن هذه المناسبة تحل اليوم على بلدٍ مثقل بالحرب والانقسام، حيث غابت صناديق الاقتراع، وتراجع مفهوم التداول السلمي للسلطة، ليحل العنف والسلاح محل السياسة والدستور.

لم يكن يوم 27 أبريل مجرد موعد انتخابي عابر، بل محطة تأسيسية لدولة اختارت التعددية السياسية طريقًا لإدارة الخلاف، ووسيلة حضارية لتنظيم التنافس على السلطة. ففي مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهدت اليمن انفتاحًا سياسيًا غير مسبوق، تُوّج بإجراء انتخابات برلمانية حقيقية، عكست إرادة شعبية، ومثّلت نقلة نوعية في بنية النظام السياسي.

وقد ارتبطت تلك المرحلة بقيادة الزعيم علي عبدالله صالح، رئيس الجمهورية آنذاك، الذي قاد مشروع التحول الديمقراطي، ورعى التعددية الحزبية، ووفّر الإطار الدستوري والقانوني الذي مكّن اليمنيين من ممارسة حقهم في الاختيار، في بيئة سياسية كانت، مقارنة بمحيطها الإقليمي، أكثر انفتاحًا وتنوعًا.

اليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود على ذلك الاستحقاق التاريخي، يجد اليمن نفسه في واقع مغاير تمامًا. توقفت الانتخابات، وتعطلت المؤسسات الدستورية، وانحسر الفعل السياسي، لصالح منطق القوة وفرض الأمر الواقع. لم يعد الوصول إلى السلطة يتم عبر الإرادة الشعبية، بل عبر السلاح، في مشهد يعكس انهيار قواعد الدولة، وتراجع مفهوم الشرعية الديمقراطية.

هذا التحول القسري لم يكن نتيجة فشل الديمقراطية، بقدر ما كان نتاج الانقلاب عليها، وضرب أسس الدولة، واستبدال التوافق الوطني بمشاريع عنف وإقصاء، أفضت إلى حرب مدمرة لا تزال تداعياتها مستمرة.

ورغم قسوة الواقع، لا يزال اليمنيون، في هذه الذكرى، يحنّون إلى تلك المرحلة التي كان فيها الصوت الانتخابي أعلى من صوت الرصاص، وكانت الخلافات تُدار تحت قبة البرلمان لا في ميادين القتال. حنينٌ يعكس إدراكًا جمعيًا بأن الديمقراطية، بكل عثراتها، كانت أقل كلفة من الحرب، وأكثر قدرة على حفظ الدولة ووحدة المجتمع.

إن إحياء يوم الديمقراطية في اليمن اليوم، لا يأتي بوصفه احتفالًا، بل تذكيرًا بمسار قُطع بالقوة، وبحقيقة أن لا استقرار دائمًا دون سياسة، ولا دولة دون مؤسسات، ولا شرعية دون صندوق اقتراع. فالديمقراطية التي أُسست وبُنيت في مرحلة الدولة، تظل خيار اليمنيين الوحيد للخروج من دوامة العنف، واستعادة معنى الجمهورية، ومفهوم التداول السلمي للسلطة.

وبين ذكرى 27 أبريل وواقع اليمن الراهن، يبقى السؤال مفتوحًا: متى يعود اليمن إلى طريق السياسة، ويغادر منطق السلاح؟ سؤال تختصره هذه الذكرى، وتحمّله للأجيال القادمة، بوصف الديمقراطية ليست ترفًا، بل شرطًا لبقاء الدولة.