أثارت رسالة ماجستير نالها القيادي الحوثي أحمد حامد موجة سخرية وانتقادات واسعة في الشارع اليمني، عقب أسابيع من الجدل الذي رافق حصول مهدي المشاط، المنتحل صفة رئيس الدولة في صنعاء، على درجة أكاديمية مماثلة، في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من الجوع وانهيار الخدمات الأساسية.
وقال ناشطون وكتاب إن تسابق قيادات مليشيا الحوثي على نيل الشهادات العليا من جامعة صنعاء، بعد إخضاعها الكامل لسيطرتهم، يعكس حالة العبث التي طالت التعليم العالي، ويكشف حجم الاستهانة بالقيمة العلمية والأكاديمية للمؤسسات التعليمية، على غرار ما جرى للتعليم العام خلال سنوات الحرب.
وبحسب متداولين، قدم أحمد حامد، مدير مكتب المشاط، رسالة ماجستير بعنوان «السياسة الأمريكية وتأثيرها على اليمن»، تضمنت – وفق منتقدين – أطروحات وصفوها بالسطحية والدعائية، لا ترقى لمستوى البحث العلمي، وتقتصر على تكرار خطاب الجماعة السياسي، دون تقديم قيمة معرفية أو فائدة للمجتمع اليمني.
وأضافوا أن لجنة المناقشة والقيادة المعينة للجامعة من قبل الحوثيين قابلت الرسالة بتصفيق حار، قبل منح حامد درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف وبنسبة 95% من قسم العلوم السياسية بكلية التجارة والاقتصاد، في خطوة اعتبرها ناشطون دليلاً على تسييس العملية الأكاديمية وتحويل الجامعة إلى أداة دعائية.
في المقابل، روجت وسائل إعلام حوثية، بينها قناة «المسيرة»، لما وصفته بـ«الإنجاز الأكاديمي»، معتبرة حصول حامد على الماجستير دليلاً على أهمية البحث العلمي في خدمة «المشروع القرآني» وبناء «الدولة اليمنية الحديثة»، وهو ما قوبل بموجة تهكم واسعة على منصات التواصل الاجتماعي.
ورأى منتقدون أن منح هذه الشهادات يتم «على حساب ملايين البطون الخاوية»، في ظل عجز الجماعة عن معالجة أزمات الرواتب، وتدهور الاقتصاد، وتفاقم الفقر والجوع، مطالبين قيادات الحوثي بالتركيز على تقديم حلول عملية لمعاناة المواطنين بدلاً من الانشغال بما وصفوه بـ«اهتمامات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع».
واعتبر ناشطون أن ما جرى يعكس حالة «الامتهان غير المسبوق» للتعليم العالي، ويؤكد – بحسب تعبيرهم – أن المليشيا التي تسببت في مآسٍ واسعة خلال أكثر من 13 عاماً، تفتقر إلى فقه إدارة الأزمات، ولا يمكن أن تكون مؤهلة لإدارة سلطة أو دولة.


