توقع تقييم اقتصادي أجراه برنامج الأغذية العالمي “التابع للأمم المتحدة” أن يتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن في غياب الدعم الإنساني المتجدد والتعافي الاقتصادي.
وأبرز تقييم الأمن الغذائي وسبل العيش لعام 2025 الحاجة الملحة إلى تدخلات موجهة تهدف إلى استقرار سبل العيش، وتحسين فرص الحصول على الغذاء، وتعزيز قدرة الأسر على الصمود.
ولا يزال اليمن يعاني من إحدى أشد الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، حيث يساهم الصراع وعدم الاستقرار الاقتصادي والصدمات المناخية في تفاقم انعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع.
وشمل تقييم الأمن الغذائي وسبل العيش لعام 2025، الذي أجري في 118 مديرية في 11 محافظة تابعة للحكومة اليمنية “المعترف بها دوليًا”، مسحاً لـ 18414 أسرة لتقييم الوضع المتغير للأمن الغذائي.
وكشفت النتائج الرئيسية عن انخفاض في استهلاك الغذاء وتزايد الهشاشة الاقتصادية مقارنةً بتقييم عام 2022. ووفقًا للنهج الموحد للإبلاغ عن مؤشرات الأمن الغذائي، تعاني 54% من الأسر من انعدام الأمن الغذائي، بما في ذلك 5% مصنفة ضمن فئة انعدام الأمن الغذائي الحاد. وشهدت محافظتا مأرب والجوف ارتفاعًا حادًا في انعدام الأمن الغذائي، ما أدى إلى أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، بينما لا تزال محافظة الضالع تسجل النسبة المرتفعة نفسها البالغة 67% التي كانت عليها في عام 2022.
ويعود سبب هذه المستويات المرتفعة من انعدام الأمن الغذائي إلى النزاعات المحلية، وعدم استقرار الاقتصاد الكلي (انخفاض قيمة العملة، وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وعدم دفع رواتب/ أجور القطاع العام)، والآثار الناجمة عن تغير المناخ.
وأفاد نصف الأسر التي شملها المسح- 50%- بعدم كفاية مستويات استهلاك الغذاء، وبينما أظهرت مستويات الجوع، كما تم قياسها على مقياس جوع الأسر، تحسنًا طفيفًا أو استقرارًا مقارنةً بعام 2022، إلا أن التفاوتات الإقليمية لا تزال قائمة.
ولا يزال التنوع الغذائي محدودًا، ويستمر الطعام في الهيمنة على نفقات الأسر، حيث يمثل في المتوسط أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق.
وتشير التحليلات الديموغرافية إلى أن انعدام الأمن الغذائي يؤثر بشكل غير متناسب على الأسر النازحة والمهمشة، والأسر التي تعيلها نساء، والأسر ذات المستويات المنخفضة من التعليم أو التي تعاني من محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية.
ولا يزال استخدام استراتيجيات التكيف واسع الانتشار، حيث تستخدم 80% من الأسر استراتيجية واحدة على الأقل من هذه الاستراتيجيات، على الرغم من انخفاض الاعتماد على استراتيجيات الطوارئ، ما قد يشير إلى استنفاد هذه الاستراتيجيات.
وأفاد التقييم الاقتصادي بأن سبل العيش لا تزال هشة، إذ يعتمد 37% من الأسر على دخل غير منتظم أو موسمي، مع ارتفاع هذه النسبة في الجوف (77%)، والحديدة (65%)، ومأرب (63%).
وتعد رواتب الحكومة المصدر الرئيسي للدخل، إلا أنها تصرف بشكل غير منتظم وغير كافية لتغطية الاحتياجات الغذائية لمعظم الأسر. كما تستمر التباينات الإقليمية، مع ازدياد الاعتماد على الثروة الحيوانية ومصائد الأسماك وزراعة القات في مناطق محددة.


