أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن السفير باتريك سيمونيه أن الاتحاد الأوروبي يواصل تقديم دعمه الكامل لجهود السلام في اليمن، خاصةً تلك التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة، هانس غروندبرغ ومكتبه.
وشدّد في كلمة بمناسبة يوم أوروبا في عدن (12 مايو) على أن الحل المستدام الوحيد للنزاع لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال تسوية سياسية تتفاوض عليها الأطراف المعنية.
وأضاف: “نتواصل مع الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين سعيًا إلى خفض التصعيد والتوصل إلى تدابير بناء الثقة، للحفاظ على مساحة تسمح باستئناف المفاوضات”.
واحتفت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن بيوم أوروبا في عدن بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني ومسئولين حكوميين رفيعي المستوى والشركاء. وتؤكد الفعالية التي أقيمت في اليمن لأول مرة منذ اندلاع النزاع على دعم الاتحاد للحكومة اليمنية والشعب اليمني.
وأشار سيمونيه إلى أن بعثة الاتحاد الأوروبي تدعم إلى جانب تمويل مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، مبادرات المسار الثاني التي تهدف إلى جمع الوسطاء المحليين وصانعي السلام لاستكشاف السبل الكفيلة بتحقيق فوائد ملموسة لليمنيين على جانبي خطوط التماس. كما تواصل تمويل آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش في جيبوتي، باعتبارها وسيلة للحد من تدفق السلع غير المشروعة إلى الموانئ الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وكذلك كإجراء يهدف إلى دفع الطرف الآخر للعودة إلى طاولة التفاوض.
وأكد على استعداد الاتحاد الأوروبي لتعزيز مشاركته المباشرة في تيسير عودة مختلف الأطراف إلى الحوار، للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة، مشدّدًا على ضرورة نشر الوعي في أوساط المجتمع الدولي بالحاجة الملحة إلى إحلال السلام في اليمن، إذ أن ذلك لا يمثّل مجرد ضرورة إنسانية وسياسية فحسب، بل يعد كذلك ضرورة استراتيجية، حيث أن الاستقرار في منطقة البحر الأحمر لا يمكن أن يتحقق ما لم ينعم اليمن نفسه بالاستقرار والسلام.
وصرّح بأن “الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء سيواصلون تشجيع أعضاء مجلس القيادة الرئاسي على إبراز وحدة هدفهم في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. وأود هنا أيضاً أن أجدد التزامنا الثابت بدعم الحكومة اليمنية دبلوماسيًا وسياسيًا وفنيًا”.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي الذي يعد أحد أكبر الشركاء التنمويين والإنسانيين لليمن يواصل تعزيز المؤسسات اليمنية، مثل خفر السواحل اليمنية، وكذلك البنك المركزي اليمني، ويجري حاليًا مشاورات مع الدول الأعضاء لتوسيع نطاق هذا الدعم المؤسسي.
وجدّد السفير باتريك سيمونيه دعوة الحوثيين إلى الإفراج عن جميع العاملين الإنسانيين المحتجزين، مستطردًا: “لا يمكن لشركائنا أن يتعرضوا للترهيب، أو ما هو أسوأ من ذلك، كالمضايقات والاحتجاز. وهذا ما يحدث منذ سنوات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين”.
وفي مجال المساعدات التنموية، أفاد سيمونيه بأن لدى البعثة الأوروبية ثلاث أولويات رئيسية: التنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل، والصمود المعيشي للمجتمعات المحلية، ودعم السلام والأمن.
وخلص إلى أن “الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام يمثّل جوهر هذا النهج، وهو يعني في الأساس ضرورة مساعدة المجتمعات المحلية على الانتقال من الاعتماد على المساعدات إلى تحقيق قدر أكبر من الاعتماد على الذات والتنمية المستدامة”.
وتشمل تلك المشاريع إنشاء المجالس الاقتصادية المحلية في مدن كتعز، ودعم المبدعين من الشباب اليمنيين في المكلا وعدن، وإعادة تأهيل العيادات والطرق وقنوات الري والمدارس، وتقديم منح صغيرة للمجتمعات الضعيفة، ودعم المنظمات التي تعنى باحترام حقوق الإنسان والمساءلة، أو ترميم الموروث الثقافي، إلى جانب العديد من المبادرات الأخرى التي لم تكن تتحقق لولا الشركاء وفي مقدمتهم الأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة، وكذلك الشركاء المحليون


