على مدى أكثر من اثني عشر عامًا، تواصل مليشيا الحوثي نهجها القائم على السلب والنهب والتعدي المنهجي على حقوق المواطنين، في ممارسات لم تستثنِ هذه المرة ممتلكات الأوقاف، التي يُفترض شرعًا وقانونًا تحريم التصرف بها أو بيعها أو توريثها أو تحويلها إلى ملكيات خاصة. وبحسب مصادر محلية، فإن ما تشهده محافظة إب يمثل واحدة من أخطر موجات العبث المنظم بالأوقاف منذ انقلاب الجماعة على الدولة.
وأكدت مصادر محلية مطلعة أن قيادات حوثية بارزة أقدمت مؤخرًا على الاستيلاء على مبالغ مالية كبيرة من أموال الأوقاف في المحافظة، موضحة أن قياديين تابعين للجماعة، هما هاشم باعلوي وأحمد علي الفقيه، وبرفقة عناصر مسلحة تتبع المليشيا وأجهزتها الأمنية، استولوا بالقوة على نحو 20 مليون ريال يمني من مخصصات بند “العاملين عليها”، وقاموا بتحويلها لصالحهم الشخصي.
ولم تقتصر الانتهاكات على الأموال النقدية، إذ أشارت المصادر إلى تنفيذ عملية سطو مسلح على أراضٍ وقفية تُعرف باسم “مخاريف القرامعة” في مديرية جبلة غرب محافظة إب. وبحسب الشهود، أطلقت العناصر الحوثية النار على مستأجري الأراضي أثناء محاولتهم الدفاع عن حقوقهم، في مؤشر واضح على وجود نهب منظم وممنهج لممتلكات الوقف.
وفي حادثة أخرى، أقدم قيادي حوثي يُدعى أبو العباس عامر على الاستيلاء على أربع شقق سكنية تتبع مكتب الأوقاف في إب، وقام بطرد المستأجرين بالقوة، قبل أن يُسكن فيها عناصر موالية له، في واحدة من أبرز حالات تحويل ممتلكات الأوقاف من أداة خيرية إلى غنيمة خاصة تُستخدم لأغراض شخصية وأمنية.
وامتدت الانتهاكات لتطال الصحفيين والناشطين، حيث تعرض منزل الصحفي وليد هاشم السادة، في منطقة الدحثاث بمديرية المشنة، لاعتداء مسلح من قبل عناصر حوثية، أطلقوا الرصاص الحي على المنزل لترويع أسرته، في محاولة للسطو على أرض تقع ضمن ملكية الأوقاف.
كما كشفت تحقيقات محلية عن واقعة ذات طابع إنساني صادم، تمثلت في اعتقال معلم يمني من قبل مليشيا الحوثي وعناصر محسوبة عليها، بعد عجزه عن سداد إيجار شقته السكنية التابعة لمكتب الأوقاف في إب، نتيجة الظروف الاقتصادية القاسية وانقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات. وأفادت المصادر بأن القيادي الحوثي هيثم العسل أصدر توجيهات بسجن المعلم، في سابقة تُظهر كيف جُردت الأوقاف من دورها الاجتماعي والخيري، وتحولت إلى أداة ابتزاز وضغط سياسي ومادي.
وفي ظل هذا التصعيد، تتسع رقعة الانتهاكات بحق أراضي وممتلكات الأوقاف في محافظة إب، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول هذا العبث إلى نموذج أوسع لابتلاع ما تبقى من مؤسسات الدولة، في إطار سعي مليشيا الحوثي لإحكام السيطرة عليها وتسخيرها لصالح قياداتها وأتباعها، على حساب الفقراء والمستضعفين الذين أُنشئت الأوقاف أساسًا لخدمتهم.


