“مؤسسة أبحاث التسلح”: إيران مستمرة في تزويد الحوثيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة

يقدّم تقرير جديد أصدرته مؤسسة أبحاث التسلح في النزاعات (CAR) أدلة على استمرار تزويد الحوثيين في اليمن بمعدات إيرانية الصنع، ويستكشف طبيعة المكونات متعددة الأغراض التي تعتمد عليها هذه الصواريخ.

ووثّق محققو المؤسسة في تقرير “تمكين الحوثيين: تحليل مكونات صواريخ الحوثيين” أكثر من 800 قطعة من مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تم ضبطها في عمليات بحرية حديثة في البحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025. 

وتقدم هذه القطع مجتمعة معلومات بالغة الأهمية حول تكوين وطبيعة أنظمة الأسلحة التقليدية المتطورة، كالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي يمتلكها الحوثيون.

ويمكن استخدام هذه المكونات، التي تتألف في معظمها من إلكترونيات كالهوائيات والمحركات وأنظمة الملاحة والمعالجات الدقيقة، في مجموعة واسعة من المنتجات المدنية والعسكرية، ويشار إليها عادةً في المحافل الدولية بمصطلح “ذات الاستخدام المزدوج”. وقد أظهرت أبحاث المؤسسة أن العديد من هذه  المكونات متوفرة تجاريًا ومنتشرة على نطاق واسع في السوق المفتوحة.

وكانت هذه القطع تحمل علامات شركات مقرها في 16 دولة ومنطقة على الأقل، هي: النمسا، والصين، وفرنسا، وألمانيا، وإيران، وأيرلندا، وإيطاليا، واليابان، وهولندا، وجمهورية كوريا، والاتحاد الروسي، وسويسرا، وتايوان، وأوكرانيا، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة.

ويتناول التقرير، من منظور ميداني، الصواريخ والطائرات المسيّرة المتاحة للحوثيين في اليمن، كما تم تحديدها من خلال تحليل مركز أبحاث التسلح للمكونات الموثقة. 

وتوفر التحقيقات الميدانية التي تجريها مؤسسة (CAR) في اليمن مجموعة بيانات دقيقة وفريدة من نوعها حول التقنيات التي تمكن الحوثيين من إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة وتحافظ على استمراريتها. ولذلك، يقدم التحليل- المستمد من وثائق مادية تحقق منها المحققون الميدانيون- أدلة موثوقة للهيئات التنظيمية الوطنية، وهيئات إنفاذ القانون، وصناع السياسات، تساعدهم في تقييم تهديد الحوثيين.

وتظهر الأدلة التي جمعتها المؤسسة ومقرها لندن أنه اعتبارًا من يونيو 2025، كان الحوثيون يتلقون صواريخ جديدة، بعضها لم يكشف عنه إلا مؤخرًا. وتغطي هذه الأسلحة طيفًا واسعًا من القدرات التهديدية، بما في ذلك صواريخ متطورة مضادة للسفن، بالإضافة إلى أنظمة صاروخية ضخمة ذات مدى قادر على تهديد الدول المجاورة.

وعلى مدى العقد الماضي، رصدت مؤسسة أبحاث التسلح في النزاعات بنشاط تطور القدرات التقنية المتاحة لقوات الحوثيين. وقد عمل محققو المؤسسة الميدانيون مع السلطات الشريكة في اليمن ومنطقة الخليج الأوسع منذ عام 2016 لتوثيق الأسلحة والذخائر والأنظمة غير المأهولة والعبوات الناسفة المرتجلة التي طورها أو حصل عليها الحوثيون. ويخضع الحوثيون لحظر  أسلحة محدد الأهداف من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة منذ أبريل 2015.

ويشير التقرير إلى تطور خطر الحوثيين بسرعة خلال السنوات العشر التي عملت فيها مؤسسة (CAR) في اليمن ومنطقة الخليج. وتشمل ترسانة الجماعة الآن مجموعة من الصواريخ المتطورة والطائرات المسيّرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا للسفن والبنية التحتية الحيوية والمناطق المأهولة بالسكان في المنطقة.

وبين أغسطس 2024 ويونيو 2025، اعترضت قوات المقاومة الوطنية اليمنية التي تتمركز في ميناء المخا على البحر الأحمر، العديد من الشحنات غير المشروعة المتجهة إلى قوات الحوثيين.

وقام محققو (CAR) بتوثيق المواد التي تم ضبطها في اثنتين من عمليات الضبط هذه (الصفوف المميزة) وتلقوا بيانات من الشركاء المحليين لثلاث عمليات ضبط أخرى. ومن بينها عملية اعتراض سفينة “الشروا” في 25 يونيو 2025 والتي وصفتها القيادة المركزية الأمريكية بأنها الأكبر في تاريخ قوة الرد السريع الشمالية.

وانتشر فريق تحقيق ميداني تابع لمؤسسة (CAR) لتوثيق عينة من الشحنة على متن السفينة، وعثر على كمية هائلة من الأسلحة لم يسبق لها مثيل في تحقيقات المؤسسة السابقة في المنطقة، بما في ذلك مكونات صواريخ وأنظمة بدون طيار، بالإضافة إلى مواد ذات صلة بالتدريب العسكري والتحقيقات الاستخباراتية.  

وتم العثور على المواد التي تم استردادها على متن السفينة “الشروا” مخبأة داخل آلات صناعية وكانت مصحوبة بوثائق نقل تصف الشحنة بأنها تحتوي على آلات زراعية وأسمدة.
وتعد أساليب الشحن السرية من الأساليب الشائعة في عمليات الضبط هذه.

وعندما حصل الحوثيون لأول مرة على هذه القدرة في عام 2014 حينما استولوا على مخزونات الحكومة اليمنية من الصواريخ المضادة للسفن، كانت ممتلكاتهم في الغالب أنظمة قديمة من الحقبة السوفيتية.

وكشف فحص مؤسسة أبحاث التسلح (CAR) للمكونات التي تم استردادها في عملية الاستيلاء على سفينة “الشروا” عن وجود ما لا يقل عن اثني عشر نظامًا للأسلحة، بما في ذلك عشرة أنواع من الصواريخ. ومن بين هذه الأسلحة صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض- جو، وصواريخ باليستية، ما يدل على أن الحوثيين يمتلكون الآن مجموعة من القدرات الهجومية المتقدمة. وقد سجل المحققون مكونات مرتبطة بصواريخ إيرانية الصنع لم يسبق لمؤسسة أبحاث التسلح رصدها بحوزة الحوثيين.

وتمكنت (CAR) من تحديد هذه الأنظمة من خلال تحليل الملصقات الموجودة على مكوناتها. وتشير هذه الملصقات إلى تسميات النماذج التي تستخدمها إيران. ولا يمكن دائمًا تحديد التسميات المكافئة للحوثيين نظرًا لعدم اعترافهم علنًا بهذا التوريد الخارجي.

وتكشف هذه الملصقات عن مستوى عالٍ من التنظيم. وحسب معلومات مؤسسة أبحاث التسلح، فإن هذه الملصقات خاصة بشحنات المعدات الجاهزة للتجميع والمخصصة للحوثيين، ولم تشاهد في أي سياق آخر. وتحتوي على رموز متعددة تبدو وكأنها مرقمة تسلسليًا، على الأرجح لدعم عملية التجميع من قبل الحوثيين في اليمن.

وتشير هذه الرموز إلى اتساع نطاق وتنوع أنظمة الأسلحة المتاحة للحوثيين. وتشمل هذه الأسلحة ما لم تكشف عنه إيران علنًا حتى عام 2025، مثل صاروخ قائم- 118 أرض- جو. ومن المحتمل أن بعض الرموز التي لم تفكها مؤسسة أبحاث التسلح بعد تتعلق بأنظمة أسلحة لم تعرض علنًا حتى الآن.

كما تشير الرموز إلى أن الحوثيين يواجهون قيودًا فيما يتعلق بقدرتهم على إنتاج هذه الأنظمة التسليحية بشكل مستقل. فبينما لم تحمل العديد من المكونات الموثقة أي علامات تعريفية- وبالتالي يمكن اعتبارها بدائل لأسلحة يمتلكها الحوثيون بالفعل- فإن حقيقة أن الكثير منها يبدو مصممًا كـ “مجموعات تجميع” تشير إلى أن الدعم الخارجي لا يزال عاملًا أساسيًا في قدرة الحوثيين على مواصلة عملياتهم في اليمن والمنطقة الأوسع.

You might also like