أعاد الصحفي الاستقصائي الفرنسي رومان مولينا إشعال الجدل حول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، بنشر تحقيق مطول يتضمن اتهامات خطيرة تتعلق بقضايا مالية وإدارية، إضافة إلى مزاعم بالتستر على ملفات حساسة داخل الكرة الأرجنتينية. تأتي هذه الاتهامات بالتزامن مع مشاركة المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم 2026.
يسلط التحقيق الضوء على ملفات قال إنها تخضع لتحقيقات أو تحتاج إلى تحقيقات أوسع، دون صدور أي أحكام قضائية تثبت هذه المزاعم حتى الآن. وقد خصص مولينا جزءًا من تحقيقه للحديث عن المدرب السابق لمنتخبات الأرجنتين النسائية للفئات السنية، دييغو غواشي، مدعيًا أن خمس لاعبات تقدمن بشكاوى تتعلق باعتداءات ومضايقات جنسية ونفسية. وبحسب الصحفي الفرنسي، فإن الاتحاد الأرجنتيني كان على علم بهذه الاتهامات، بينما لجأت اللاعبات عبر نقابتهن إلى لجنة الأخلاقيات التابعة لـ “فيفا” مطالبين بالحفاظ على سرية هوياتهن. وزعم التحقيق أن “فيفا” أغلق الملف لاحقًا بداعي عدم كفاية الأدلة، كما ادعى أن أسماء الضحايا تسربت، مما تسبب في الإضرار بمسيرتهن الرياضية، فيما لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي من الاتحاد الدولي بشأن فتح تحقيق جديد في هذه القضية.
كما تناول التحقيق ملف المكافآت المالية التي حصل عليها المنتخب الأرجنتيني عقب التتويج بكأس العالم 2022 في قطر. وادعى مولينا أن الاتحاد الأرجنتيني منح، قبل أيام من النهائي، الحقوق التجارية الدولية الخاصة بالمنتخب لشركة مقرها ميامي، تأسست قبل أشهر قليلة من توقيع الاتفاق. ووفقًا للتحقيق، حصلت الشركة على عمولة كبيرة من عائدات المنتخب، وزعم أن مكافآت التتويج التي تجاوزت 42 مليون دولار من “فيفا”، إضافة إلى أموال أخرى من اتحاد أمريكا الجنوبية والرعاة، لم تدخل مباشرة إلى حسابات الاتحاد الأرجنتيني، بل مرت عبر حسابات الشركة في الولايات المتحدة. وأشار التحقيق إلى مزاعم حول تحويل عشرات الملايين من الدولارات إلى شركات مختلفة، مع الادعاء باستخدام جزء من هذه الأموال في شراء عقارات فاخرة وطائرات خاصة ويخوت، وحتى المساهمة في شراء نادي بيروجيا الإيطالي عبر شركات وسيطة.
وأشار مولينا إلى أن بعض هذه التحويلات المالية أصبحت محل اهتمام سلطات أميركية، مدعيًا وجود تحقيقات مرتبطة بجرائم مالية محتملة، من بينها غسل الأموال والاحتيال. كما تحدث عن وجود اهتمام من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) ببعض التحويلات المالية المرتبطة بالاتحاد الأرجنتيني، إلا أنه لم تُعلن حتى الآن أي نتائج رسمية أو اتهامات قضائية تثبت وقوع مخالفات.
ولم يقتصر التحقيق على الملفات المالية، إذ تطرق إلى طبيعة العلاقة بين كبار مسؤولي “فيفا” وعدد من قيادات كرة القدم في أمريكا الجنوبية. وادعى مولينا أن اتحاد أمريكا الجنوبية لكرة القدم يتمتع بنفوذ كبير داخل “فيفا”، كما تحدث عن وجود “ثقافة إفلات من العقاب” لدى بعض المسؤولين منذ فضيحة “فيفا جيت”، وهي مزاعم لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي. كما زعم التحقيق أن صحفيين ومطلعين حاولوا كشف هذه الملفات تعرضوا لضغوط وتهديدات، إضافة إلى سحب الاعتمادات الإعلامية الخاصة بهم، وهي ادعاءات لم تثبتها أي أحكام قضائية حتى الآن.
وأشار التقرير إلى أن نشر هذه الاتهامات دفع عددًا من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى المطالبة بالتحقيق في بعض الوقائع، بما في ذلك مزاعم تتعلق برئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو.
ورغم الضجة التي أحدثها التحقيق، فإن “فيفا” لم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي يؤكد صحة المزاعم أو يعلن فتح تحقيقات جديدة بشأنها، كما لم تصدر أي جهة قضائية أحكامًا تثبت الاتهامات الواردة في تقرير مولينا. وبذلك، تبقى جميع الادعاءات الواردة في التحقيق الاستقصائي ضمن إطار المزاعم التي نشرها الصحفي الفرنسي، في انتظار أي تطورات رسمية أو قضائية قد تحسم حقيقة هذه الملفات خلال الفترة المقبلة.


