“ماهان إير” الإيرانية: أزمة سيادة وأبعاد أمنية تتجاوز رحلة جوية

عادت شركة الطيران الإيرانية “ماهان إير” لتشعل أزمة جيوسياسية حساسة في اليمن بعد أحد عشر عاماً من أول ظهور لها، وذلك إثر قيام طائرة تابعة للشركة بنقل وفد لجماعة الحوثي من صنعاء إلى طهران، ومحاولتها العودة مجدداً، مما وصفتها الحكومة اليمنية الشرعية بالتصعيد الخطير والخرق السيادي.

انتهت محاولة عودة طائرة “ماهان إير” باستهداف القوات اليمنية لمدرج مطار صنعاء لمنع هبوطها، وإجبارها على التوجه إلى مطار الحديدة الخاضع لسيطرة الحوثيين، ما أدى إلى استنفار سياسي وعسكري وتوجيه القضية إلى مجلس الأمن الدولي. وتدور الأزمة في جوهرها حول صراع أعمق للسيادة على الأجواء اليمنية وتحديد الجهة الشرعية لإدارة الرحلات الدولية من وإلى مطار صنعاء.

ورغم إعلان الحكومة اليمنية استعدادها لتأمين عودة الوفد الحوثي عبر “الخطوط الجوية اليمنية” كناقل وطني شرعي وحيد، وإبداء جاهزيتها لاستئناف الرحلات المدنية وفق الترتيبات المعترف بها، أصر الحوثيون وطهران على استخدام “ماهان إير”، في خطوة يراها مراقبون تهدف لفرض مسار جوي دائم خارج عن رقابة مؤسسات الدولة الشرعية.

ويكمن سبب تمسك طهران بهذه الشركة تحديداً، رغم امتلاك إيران لشركات طيران أخرى، في سجلها التشغيلي والأمني المرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس، وعقوبات دولية طالتها على مدار عقد ونصف. ولم تكن هذه المرة الأولى لظهور “ماهان إير” في الملف اليمني؛ ففي فبراير 2015، افتتحت الشركة جسراً جوياً مباشراً بين صنعاء وطهران، قبل أن تتوقف مع انطلاق عملية “عاصفة الحزم”.

تأسست “ماهان إير” عام 1991، وسرعان ما توازى نموها التجاري مع دور أمني حساس. وفي عام 2011، دخلت الشركة دائرة العقوبات الدولية لاتهامها بنقل أفراد ومعدات وأسلحة لصالح فيلق القدس. وامتدت قيود الشركة لتشمل رئيس مجلس إدارتها وشبكات وسطاء كانوا يسهلون التفافها على العقوبات. كما مثلت طائراتها العمود الفقري لدعم نظام الأسد في سوريا، وشريان إمداد لأذرع طهران في العراق ولبنان.

تجاوز نشاط الشركة المشرق العربي ليصل إلى فنزويلا عام 2020، حيث كشفت تقارير دولية عن استخدام طائراتها لنقل الذهب الفنزويلي مقابل مساعدات وخبرات إيرانية. ومع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على الشركة بتهمة المشاركة في نقل صواريخ وطائرات مسيرة إلى روسيا، وذلك بعد سحب ألمانيا وفرنسا وإيطاليا لتراخيص عملها.

هذا السجل الحافل بالشبهات يفسر الموقف الحازم للحكومة اليمنية، حيث ركز مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبدالله السعدي، في كلمته أمام مجلس الأمن على هوية الناقل الجوي والخلفية الأمنية لـ”ماهان إير”. وأعلن السعدي أن الحكومة اليمنية تحتفظ بمعلومات وأدلة ستقدمها للتحقيق فيما إذا كانت الرحلتان قد تضمنتا نقل أفراد أو معدات أو تقنيات تخضع لحظر السلاح المفروض على الحوثيين.

You might also like