رسالة رئيس مجلس النواب إلى معمر الإرياني

 

الموضوع: بشأن ما سُمّي بـ “تيار استعادة دور المؤتمر الشعبي العام”

 

الولد / معمر الإرياني المحترم

 

تابعنا ما طرحتموه تحت عنوان “استعادة دور المؤتمر الشعبي العام”، وما رافقه من تحركات واتصالات قُدّمت وكأنها تمثل مساراً مؤسسياً لاستعادة المؤتمر.

 

ولأن استعادة وحدة المؤتمر وفاعليته مسؤولية وطنية ومؤتمرية، فإن من واجبنا أن نقول بوضوح إن استعادة المؤتمر لا تبدأ بانتحال الصفة، ولا بصناعة مراكز قرار من خارج مؤسساته، ولا بتحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تتحدث باسمه.

 

إنكم، مع كامل الاحترام لموقعكم الحكومي، لا تحملون صفة تنظيمية تخولكم إنشاء تيار أو قيادة مسار باسم المؤتمر، ولا تمثلون هيئة من هيئاته، ولا تملكون تفويضاً من قيادته أو قواعده للحديث باسمها.

وما يظهر حولكم من أشخاص لا يحمل بعضهم صفة مؤتمرية أصلاً، أو ممن غابوا عن المؤتمر في محطات الاختبار، لا يمنح المشروع صفةً يفتقدها.

 

لقد مر المؤتمر بمحن كشفت المواقف، وميّزت بين من ثبت ومن غاب، ومن غير المقبول اليوم أن يُعاد تقديم من ابتعدوا عن الصف في تلك اللحظات باعتبارهم أصحاب وصاية على مستقبل المؤتمر.

 

والأخطر أن يحدث ذلك في لحظة وطنية مصيرية، والمعركة الأولى فيها هي مع مليشيا الحوثي لاستعادة الدولة والجمهورية.

ليس هذا وقت صناعة الانقسامات أو فتح المعارك الجانبية، وإنما وقت جمع القوى الوطنية وتوحيد الصفوف وتوجيه طاقات المؤتمر نحو معركته الأساسية.

 

والمؤتمر ليس بلا قيادة أو مؤسسات حتى يتولى أمره أفراد من خارجه؛ فله قياداته وأمناؤه العامون المساعدون ورؤساء دوائره وأعضاء لجنته العامة والدائمة، وله كوادره وفروعه وقواعده في الداخل والخارج وهؤلاء، لا الغوغاء والمتطفلون، هم أصحاب الحق والمسؤولية في صياغة مسار استعادة دوره وتفعيل مؤسساته.

 

والأشد غرابة أن الورقة التي تقدم نفسها باعتبارها مشروعاً لتوحيد المؤتمر تؤكد احترام الهيئات التنظيمية ورفض إنشاء مراكز قرار موازية، ثم تأتي ممارستها العملية لتسير في الاتجاه المعاكس. وهنا يسقط الادعاء، ويظهر المشروع على حقيقته: “محاولة لصناعة دور وصفة ومركز نفوذ من خارج المؤسسات التنظيمية”.

 

أما الاستناد الانتقائي إلى اجتماع اللجنة الدائمة لعام 2014 باعتباره المرجعية الوحيدة، فلا يستقيم دون استحضار الحقيقة كاملة: أين كان الذين يتصدرون اليوم باسم ذلك الاجتماع يوم انعقاده؟ ومن وقف معه ومن غاب؟ وكيف أصبح الاجتماع الذي كان بالأمس يوصف بـ “الإثنين الأسود” مرجعية بيضاء اليوم؟ المرجعيات التنظيمية ليست لوناً يتغير بتغير المصالح.

 

والأمر الذي يستوجب موقفاً أكثر وضوحاً هو إقحام رؤساء الهيئات الدستورية في هذا المشروع وإظهارهم وكأنهم مدينون بفضل لمن لا يملك أن يمنحهم صفة أو شرعية.

إن رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى، وسائر أصحاب المواقع الدستورية، يستمدون مكانتهم وصلاحياتهم التنظيمية من النصوص والمؤسسات، وليسوا بحاجة إلى من يمنّ عليهم بدور أو يقدّم نفسه بوصفه صاحب الفضل في مواقعهم، كما أنهم يعلمون أن الرئيس علي عبدالله صالح، والرئيس عبدربه منصور هادي، والدكتور عبدالكريم الإرياني، والأستاذ عبدالقادر باجمال، وسلطان البركاني، وصادق أمين أبو راس وعبدالرحمن الاكوع، استمدوا شرعيتهم في المؤتمر العام السابع بعدن من مجموع سبعة آلاف عضو حضروا الاجتماع، ولم يستمدوها من معمر الإرياني وبضع نفر معه، كما يحاولون اليوم أن يصنعوا. وإن سماعنا لسعي الرجلين إلى أن يستمدا هكذا صفة هو من المضحكات، ولكنه ضحك كالبكاء.

 

ومن هنا، فإننا نناشد فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس مجلس الشورى وأعضاء مجلس القيادة أن يكون لهم موقف واضح وحاسم من هذا العبث؛ فالأمر لا يحتمل الصمت أو المجاملة. فالجميع يعلم أن كلمةً واحدة من أصحاب المسؤولية تكفي لوقف مساعي تحويل مبادرة شخصية إلى مرجعية تنظيمية، وتمنع استخدام مواقع الدولة لتكريس انقسام حزبي لا يخدم إلا خصوم الشرعية والمؤتمر معاً.

 

كما نؤكد أن المملكة العربية السعودية، التي وقفت تاريخياً إلى جانب الشرعية اليمنية، حريصة على وجود مؤتمر شعبي عام موحد وقادر على أداء دوره الوطني، وليس على مزيد من الانقسام والتشظي داخله؛ لأن وحدة المؤتمر تصب في مصلحة وحدة الصف الوطني ومعركة استعادة الدولة، بينما تمزيقه لا يخدم إلا المشروع الحوثي ومن يريد إضعاف الجبهة المناهضة له.

 

وعليه، فإننا ندعو القيادات المؤتمرية، كلٌّ من موقعه وصفته، إلى المبادرة العاجلة لتفعيل هيئات المؤتمر ودوائره وفروعه، وفتح قنوات التواصل بين قياداته وقواعده، والعمل من داخل مؤسساته، وصولاً إلى استعادة العمل التنظيمي الطبيعي وانتخاب القيادة وفق المرجعيات والأطر التنظيمية.

 

وفي مقدمة تلك الهيئات، أدعو اللجنة العامة المنتخبة من المؤتمر العام السابع، والأعضاء الآخرين بحكم مناصبهم، إلى عقد اجتماع تنظيمي يتفق على زمانه ومكانه، لتحمل مسؤولياتهم؛ فاللجنة العامة هي المسؤولة عن إدارة العمل التنظيمي والسياسي، وليس الأفراد، كما أن اللجنة الدائمة الرئيسية والمحلية هي المرجعية.

 

ولذلك ندعو جماهير المؤتمر وكوادره وفروعه في الداخل والخارج إلى رفض أي وصاية أو مركز قرار يُفرض من خارج مؤسسات المؤتمر، وتعريـة كل محاولة لاستخدام اسمه وتاريخه لصناعة أدوار شخصية أو تمزيق صفوفه.

 

إن المؤتمر لا يحتاج إلى من “يستعيده” من خارجه؛ إنما يحتاج إلى أبنائه الذين يصونون مؤسساته ويجمعون صفوفه.

 

وفي هذه اللحظة، لا نحتاج إلى مزيد من التيارات والمسميات، وإنما إلى مؤتمر واحد، وقرار مؤسسي واحد، وصف وطني واحد في مواجهة الحوثي واستعادة الدولة.

 

إن من يريد استعادة دور المؤتمر فليبدأ باحترام مؤسساته؛ ومن يريد وحدته فليتوقف عن التزلف والظهور وتغطية عجزه تحت يافطاته، ومن يريد خدمة اليمن فليضع المعركة الوطنية فوق الحسابات الشخصية.

 

فالمؤتمر أكبر من أن يكون مطية لطموح فرد، وأعرق من أن يصبح ساحة لمستأجرين، وأهم من أن يُترك رهينة لصمت القيادات.

 

وتفضلوا بقبول الاحترام.

 

سلطان بن سعيد البركاني

رئيس مجلس النواب

الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي العام

 

You might also like