في عمر 83.. يستعد لماراثون نيويورك للمرة الخمسين

لم يكن ديف أوبلكيفيتش يبحث عن سباق عندما خرج للركض في سنترال بارك عام 1973. شاهد أشخاصا يحملون أرقاما على ملابسهم، فانضم إليهم لمسافة قصيرة، دون أن يعرف أنه يركض وسط ماراثون نيويورك. وبعد أكثر من نصف قرن، يستعد الرجل البالغ 83 عاما للعودة إلى الحدث، مستهدفا إكماله للمرة الخمسين.

وبحسب تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، استمتع أوبلكيفيتش بتلك التجربة، فقرر التسجيل رسميا في العام التالي. ولم يكن يعرف حينها أن المصادفة ستتحول إلى موعد يرافقه حتى عقده التاسع.

وفي الأول من نوفمبر المقبل، يحاول إضافة خط نهاية جديد إلى علاقة طويلة بالمدينة وماراثونها، في نسخة تحمل له معنى شخصيا يرتبط أيضا بتاريخ السباق.

بداية شهدت الانسحاب أيضا

تؤكد الجهة المنظمة، “نيويورك رود رانرز”، أن أوبلكيفيتش أكمل ماراثون نيويورك عام 1974، لكنه انسحب من نسخة 1975. فالبداية لم تكن سلسلة محاولات ناجحة، ولا ضمانا بأن كل مشاركة ستنتهي بميدالية.

كان السباق آنذاك يقام بالكامل داخل سنترال بارك، قبل أن ينتقل عام 1976 إلى المسار الذي يعبر مناطق نيويورك الخمس.

ومنذ ذلك التحول، سجل أوبلكيفيتش إنجازا فريدا؛ فهو، بحسب المنظمين، الشخص الوحيد الذي أكمل كل نسخة أُقيمت من الماراثون على هذا المسار. ولا يشمل ذلك الأعوام التي ألغي فيها الحدث.

والرقم الذي يستهدفه هذا العام يخص مرات إكمال ماراثون نيويورك تحديدا، وليس إجمالي سباقات الماراثون في حياته.

حين خرج السباق إلى الشوارع

لا يتذكر أوبلكيفيتش نسخة 1976 بوصفها تغييرا في الطريق فحسب. ففي شهادته للجهة المنظمة، استعاد الزيادة الكبيرة في أعداد المتفرجين، من حضور محدود داخل الحديقة إلى حشود تمنح العدائين دفعة على امتداد الشوارع.

وكانت إحدى أوضح ذكرياته لحظة الانعطاف إلى الجادة الأولى، حيث احتشد الجمهور على جانبي الطريق، حتى تعذر عليه تجاوز العداء الذي أمامه لمسافة طويلة.

وتقدم هذه الذكرى جانبا من تجربته يتجاوز تسجيل الأزمنة؛ فالماراثون بالنسبة إليه يرتبط أيضا بتشجيع الجمهور وطرقات عاد إليها مرارا، بينما تغيرت المدينة وأجيال المشاركين حوله.

الخمسون تلتقي بالخمسين

يتزامن سعي أوبلكيفيتش إلى إكمال السباق للمرة الخمسين مع الذكرى الخمسين لانتقال الماراثون إلى مناطق نيويورك الخمس.

وعلى موقع الجهة المنظمة، عبّر عن حماسه لهذا التزامن، الذي يجمع محطة شخصية بتاريخ الحدث نفسه.

لكن الهدف لم يتحقق بعد؛ فهو يستعد لسباق جديد، يظل الوصول إلى نهايته تحديا قائما مهما امتلك المشارك من خبرة. وما تمنحه العقود السابقة هو سجل طويل من العودة، وليس نتيجة مضمونة للمحاولة المقبلة.

رحلة لم تخل من الإصابات

تشير سيرته المنشورة لدى المنظمين إلى أن مسيرته مرت بعوائق صحية، بينها كسور في الأضلاع، وتمدد في شريان خلف الركبة عام 2020 هدد سلامة ساقه.

وتوضح هذه المحطات أن الطريق لم يكن خاليا من الصعوبات. كما تبقى تجربته إنجازا فرديا، ولا تعني أن خوض الماراثون مناسب لكل من بلغ عمره، أو أن الاستمرار يقتضي تجاهل المرض والإصابة.

حلم يتكرر

يرى أوبلكيفيتش أن طبيعة المشاركة تغيرت مع الزمن. فبينما يستعيد البدايات بطابعها التنافسي، يقدر اليوم حضور أشخاص يعدون إكمال الماراثون حلما يسعون إلى تحقيقه مرة واحدة.

أما هو، فيستعد لتكرار التجربة. بدأت حكايته بركضة قصيرة وسط متسابقين لم يكن يعرفهم، وأصبحت موعدا يمتد عبر مراحل عمره. وفي الأول من نوفمبر، يأمل أن يعبر خط النهاية للمرة الخمسين.

You might also like