أعرب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الإنسانية في مدينة تعز اليمنية، مشيراً إلى انهيار الخدمات الصحية نتيجة نقص الإمدادات الحاد وتصاعد الحصار الذي تفرضه الميليشيات على المدينة منذ بداية أكتوبر الماضي.
وأفاد المكتب في بيان أن جميع الطرق المؤدية إلى تعز مغلقة حالياً بسبب القتال، مما يمنع وصول أي إمدادات تجارية، وأن الخدمات الصحية تواجه انهياراً كاملاً بسبب نقص الإمدادات الحيوية. ويحرم هذا الوضع ما يقرب من ربع مليون شخص من الحصول على الرعاية الصحية الأساسية، بما في ذلك أكثر من 186 ألف طفل دون سن الخامسة و23 ألف امرأة حامل.
ويأتي هذا التدهور في الوقت الذي أُجبر فيه ما يقرب من 300 ألف شخص على مغادرة منازلهم منذ بداية شهر أغسطس. وتؤكد الأمم المتحدة أن الأزمة الإنسانية تتفاقم، حيث كان هناك بالفعل 5.2 مليون نازح في اليمن قبل التصعيد الأخير، من أصل إجمالي عدد السكان البالغ نحو 42 مليون نسمة.
ويواجه 12 مستشفى في تعز خطر الإغلاق، وقد اضطرت بالفعل إلى تقليص خدماتها بسبب نقص الوقود والإمدادات الأساسية. كما تم تسجيل أكثر من 1400 حالة إصابة بالإسهال الحاد والاشتباه في الإصابة بالكوليرا خلال أسبوع واحد فقط، مما يزيد من خطورة الوضع الصحي.
في هذا السياق، يعمل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وشركاؤه في القطاع الصحي على خطة طوارئ مدتها 90 يوماً لضمان استمرار تقديم الخدمات المنقذة للحياة، واستعادة الرعاية الصحية المتضررة، وتعزيز آليات رصد الأمراض. وقد أجرى وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، محادثات مع وزيرة الخارجية ، أفراح عبد العزيز الزوبة، لمناقشة الأزمة المتفاقمة وضرورة تأمين وصول المساعدات الإنسانية.
وقدمت الأمم المتحدة وشركاؤها مساعدات لأكثر من 254 ألف نازح، تشمل الغذاء ومستلزمات النظافة والمساعدات النقدية الطارئة. وكرر المكتب دعوته لجميع الأطراف لحماية المدنيين والبنية التحتية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام، بما في ذلك تأمين الوصول إلى مدينة تعز.


